53
الجزء ٩ · صفحة ٣٤٥﴿ سَنُريهم آياتنا ﴾ أى الفتوحات الدالة على قوة الاسلام وأهله ، ووهن الكفر وأهله ، بيد رسول الله A وخلفائه ﴿ فى الآفاق ﴾ جمع أفق بضم فاسكان أو بضمتين أو فتحتين ، وهو الناحية أى فى المغرب والمشرق ، والجنوب والشمال ، والمراد نرى من حيى منهم أو من حيى ومن مات ، بأن يخبر فى قبره بفتح البلاد ، وظهور الاسلام ﴿ وفى أنْفُسِهِم ﴾ فى بلاد العرب ، كأنه قيل : وفى بلادهم ولم يصرح باحدى العبارتين ، بل قال : ﴿ فى أنفسهم ﴾ لأنه أدل على تمكين النصر ، وتلويحا الى انهاء آيات بالنسبة الى الأنفس ، ولو كانت فى الأرض والقرى والمدن ، وقيل الآفاق ما حول مكة وغير ذلك كخيبر ، وفى أنفسهم فتح مكة .
وقال الضحاك : فى الآفاق ما أصاب الأمم ، وأنفسهم ما أصابهم يوم بدر ، ولا يعترض ذلك بأنهم قد رأوا مدن الأمم المهلكة قبل نزول الآية هذه ، لأنهم رأوا خرابها ، ولم يعلموا أنه لتكذيبهم الرسل فقال الله D : ﴿ سنريهم ﴾ إنه للتكذيب لعلهم يخافون الهلاك ، فيتركوا التكذيب ، وأن الآية مقدمة فى النزول قبل ما فيه بيان أنه للتكذيب من هذه السورة مؤخرة الوضع ، لكن هذا خلاف الأصل . وقال عطاء : الآفاق أقطار السماء والأرض أراهم الشمس والقمر ، والكواكب والرياح والجبال وغيرها ، فى أنفسهم لطيف الصنع فى خلقتهم على صورهم ، ويبحث بأنهم علموا صورهم وعلموا السماء والأرض ، والشمس والقمر ، والجبال وما ذكر ، وعلموا أن الله تعالى خلقها قبل نزول الآية ، فيجاب : بأن الله تعالى ينبههم على حكم تفاصيل ككونهم نطفا ، ثم علقا ، ثم مضغا الخ فإن السماء وما معها دلائل ، وكذا النطف ونحوها .
﴿ حتَّى يتبيَّن لَهُم ﴾ بوقوع ما فيه من الأخبار على طبقها ﴿ أنه ﴾ أى القرآن ، وقيل : الدين ، وقيل : التوحيد ، وقيل : رسول الله A ، والأول أولى وقيل : الله D ﴿ الحقُّ ﴾ المثبت المصرح بالغيوب الصادق فيها على الدين كله ، ولو كره المشركون ، وإنما الحق هو لا ما خالفه ، وقوله : ﴿ سنريهم ﴾ الخ متعلق بقوله : ﴿ قل أرأيتم ﴾ الخ لتضمن كل منهما الحث على النظر المؤدى الى المطلوب ﴿ أو لم يَكُف بَربِّك ﴾ إنكار وتوبيخ لهم على انكارهم أنه سيريهم الآيات فى الآفاق وفى الأنفس ، وعلى الحذف يقدر أيحبون زيادة الاكثار ولم يكف بربك ، والباء صلة ، ورب فاعل أو يقدر أأنكروا إرادة الآيات فى الآفاق وأنفسهم ، ولم يكف ربك ﴿ أنَّه عَلَى كلِّ شىءٍ شَهيدٌ ﴾ فى تأويل مصدر بدل اشتمال من رب أى ألأم تكفهم فى تحقق الإراءة شهادة سبحانه وتعالى ، واطلاعه على كل شىء من الأشياء ، ومنها حالك وحالهم ، واطلاعه على كل شىء ولو أنكروه ، أو شكوا فيه أو لم يخطر لهم شىء ظاهر فنزل لهم منزلة ما علموه وأقروا به .