12
الجزء ٩ · صفحة ٢٩٩﴿ فقضاهُنَّ سَبْع سَمَواتٍ ﴾ أى صيرهن سبع سموات ، والهاء للسماء ، وضمير الجمع باعتبار الخبر وهو المفعول الثانى ، كما يؤنث المبتدأ المذكر لتأنيث الخبر ، وقيل باعتبار أن السماء سبع ، وأنه اسم جمع ، وفيه أنه مثل قولك صير سبع سموات سبع سموات ، فيكون تحصيل الحاصل ، ولا يسيغه قوله تعالى :
﴿ فى يْوميْن ﴾ لأن سبع سموات لا تنقلب سبع سموات لحظة ، ولا أقل ولا أكثر ، وقد قال الله تعالى : ﴿ السماء الدنيا ﴾ فلو كان اسم جمع لم يقل ذلك ، فان المراد الأولى الواحدة ، اذ وصفها بالدنيا ، وقيل : قضى بمعنى فصل ، والكلام فيه كما مر ، الا أن سبع فيه حال مقدرة أو بدل من الهاء ، أو مفعول به ، أى قضى منهن سبع سموات ، فحذف من ، وقيل : تمييز للهاء ، وأن الهاء لمبهم مشعر تالتمييز بعده ، كقولك : ربهن نساء ، وربهم رجالا ، وربه رجلا ، وقيل : ليس فى الآية ترتيب بين ايجاد الأرض وايجاد السماء ، وانما الترتيب بين التقدرين ايجاد الأرض ، وقدير ايجاد السماء ، وأكثر المفسدين على قدم ايجاد الأرض على ايجاد السماء ، حملا للخلق ، وام عطف عليه من الأفعال الثلاثة على معانيها الظاهرة لا على معنى الحكم والتقدير والقضاء الأزلى ، وما يلزم على حملها على ظاهرها من خلاف الظاهر ، يدفع بجعل الترتيب اخباريا .
وما صح ابقاؤه على ترتيب الحدوث حمل عليه ، كقوله : ﴿ ثم استوى الى السماء ﴾ فالسماء بعد الأرض ، لا يغايره قوله تعالى : ﴿ خلق لكم ما فى الأرض جميعا ثم استوى ﴾ الخ لأنه فى خلق ما فيها لا فى ايجادها ، وأما قوله تعالى : ﴿ أأنتم أشد خلقا ﴾ الى قوله D : ﴿ ولأنعامكم ﴾ فالمقدم فيه خلق السماء وأحوالها على دحو الأرض لا على خلق الأرض ، أى دحا الأرض بعد ذلك دحاها ، أو اذكر الأرض دحاها الخ أو تدبر الأرض ، قال ابن عباس : خلق الأرض فى يومين قبل اسماء ، وكانت السماء دخانا ، فسواها سبع سموات فى يومين بعد خلق الأرض ، وجعل الجبال فى الأرض بعد خلق السماء ، وقد مر لك أن : فقضاهن « فى نية التقديم على ﴿ وجعل فيها رواسى ﴾ والفاء لترتيب الذكر ، قال A : » خلق الله الأرض يوم الأحد والأثنين ، وخلق الجبال وما فيهن من المنافع يوم الثلاثاء ، وخلق يوم الأربعاء الماء والشجر ، والمدائن والعمران والخراب فهذه أربعة أيام فقال تعالى : ﴿ أئنكم لتكفرون ﴾ وقرأ الآية الى قوله تعالى : ﴿ فى أربعة أيام سواء للسائلين ﴾ وخلق يوم الخميس السماء ، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة « وظاهره خلق ما فى الأرض فى هذا الحديث قبل خلق السماء ، بمعنى التقدير والتدبير ، وخلق المادة لا الايجاد ، الا ترى أنه ذكر العمران والخراب ، ولا وجود لهما حينئذ فما ذلك الا التقدير .