تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

51

الجزء ٩ · صفحة ٣٤٣

﴿ وإذا أنْعمنا على الانسان ﴾ الكافر أو الجنس ، لأن الاعراض من الشكر وطول الدعاء للدنيا قد يصدر من الموحد ، وليست أل للاستغراق ، والمؤمن الموفى قد يصدر منه ذلك ويتوب ﴿ أعْرض ﴾ عن الشكر باهمال الطاعة ، والوقوع فى المعصية ، وباستمال تلك النعمة فى المعصية ﴿ ونَأى بَجانِبَه ﴾ نهض أو ذهب بجانبه من بدنه ، وهو عبارة عن التكبر والخيلاء ، كما يكنى عنه بقولك : شمخ بأنفه ، وثنى عطفه ، وتولى بركنه ، والجانب الجنب على حقيقته من البدن ، ويجوز أن يراد به الجهة من المقام منزلة منزلة البدن ، كقوله تعالى : ﴿ ولمن خاف مقام ربه ﴾ تعالى عن الجهة ، كما يقول الكاتب على حضرة فلان ، والى مجلسه ، يريد الى فلان ، وكأنه قيل : نأى بنفسه كناية عن التكبر والخيلاء ، أو جانبه انحراف كثنى عطفه مراد به انحرافه عن المقام لا ما مر ﴿ واذا مسَّه الشَّر فذُو ﴾ فهو ذو ﴿ دُعاءٍ ﴾ طلب لله فى إزالته ﴿ عَريضٍ ﴾ متسع استعارة من عرض الأجسام تبعية لجامع الأتساع ، وذلك إشارة الى أن لدعائه طولا مجازا ، وهو أزيد من العرض ، وذمه الله بعرض الدعاء وطوله ، لأنه مع الجزم بفقد ما فقد لا تضرع الى المنعم ، كما ذمه بعدم الشكر والاشتعال بالنعمة عن الطاعة ، وبالبطر بالنعمة ، فهو ضعيف العقل ييأس ويقنط ، وهو مع ذلك يدعو ، والدعاء رجاء ، أو هو فى هذا الدعاء العريض غير طامع ، أو هو فى حال إياسه وقنوطه أيس وقانط أن ترجع اليه النعمة بدون شدة هذا الدعاء العريض ، أوله أحوال تارة ييأس ويقنط ، وتارة يدعو دعاء عريضاً ، أو بعض ييأس ويقنط وبعض يدعو عريضا .

٤٬٣٤٣ / ٦٬٠٩٣