تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

44

الجزء ٩ · صفحة ٣٣٤

﴿ ولو جَعلناهُ ﴾ أى القرآن العظيم المعبر عنه بالذكر ﴿ قرآناً ﴾ كاملا مقروءا علىغير لغة العرب ، كما قال : ﴿ أعجمياً ﴾ من جملة ما قالوا : هل نزل القرآن بلغة العجم كما أنزلت التوراة ، ولنعلم أنه من الله تعالى لا من كلام محمد A لأنه عربى ﴿ لقالُوا ﴾ مع طلبهم أن يكون عجميا ﴿ لولا فُصِّلَت آياتُه ﴾ بينات بلسان نفقهه ﴿ أعْجمىُّ وعَربىُّ ﴾ استفهام انكار لياقة ذلك ، او تعجيب أى أكلام عجمى ، ومرسل اليه عربى ، وعليه فالافراد فى اليد للجنس ، وهما خبران لمحذوفين ، كما رأيت ، أو فاعل لام حذف أى أيجتمع أعجمى وعربى ، وهذا من كلام الله سبحانه وتعالى ، أو من كلامهم ، فيكون المعنى مالك وللعجمة ، أو مالنا وللعجمة ، فيكون قولهم مقبولا فى أنهم لا يفهمونه ، لأن قلوبهم فى أكنة من كلامهم العجم ، وفى آذانهم صمم عن الاستماع له . وللعجمة ، أو مالنا وللعجمة ، فيكون قولهم مقبولا فى أنهم لا يفهمونه ، لأن قلوبهم فى أككنة من كلام العجم ، وفى آذانهم صمم عن الاستماع له .

أو معنى فصلت آياته أعججمة وعربى لولا جعل بعضها عجميا للعجم ، وبعضها عربيا للعرب ، فقال الله D : أكتاب واحد بعضه عجمى وبعضه عربى ، وقيل : كان يدخل على يسار غلام عامر كسائر اليهود ، فكان يعلمه بعض القرآن فضربه سيده وقال : إنك تعلمه ، فقال : لا والذى أنزل التوراة على موسى ، والزبور على داود إنه هو الذى يعلمنى ، فأجد ما أنزل عليهما ، وما يقول من مشكاة واحدة ، والياء فى الموضعين للنسب أى كلام منسوب الى الانسان الأعجم ، أو الى مطلق الكلام الأعجم ، لجواز نسبة البعض الى كله ، ومنسوب الى الانسان العربى .

ويجوز أن تكون فى أعجمى للتأكيد ، أى أكلام أعجم على التجوز ، لأن الأعجم صاحب كلام العجمة لا الكلام ، وذلك كأحمرى ، والدهر بالانسان دوارى ، والمراد نفس الأحمر ونفس الدوار ، وقد يطلق الأعجم على من لا يفهم كلامه للكنة أو غرابة لغته .

﴿ قُلْ هُو للَّذينَ آمنُوا هُدى ﴾ إرشاد الى الحق ﴿ وشِفاءٌ ﴾ لما فى الصدور من الأمراض المعقولة من إ ، كار وشبهة وشك ﴿ الَّذينَ لا يؤمنون فى آذانهم وقرٌ ﴾ أى وقر عنه أو منه ، وهو ما يشبه ثقل السمع من عدم التأثر بما سمعوا من الذكر ، ولا حاجة الى جعل وقر فاعلا للجار والمجرور قبله ، ولا الى جعل وقر خبراً لمحذوف ، وفى آذانهم حالا من وقر ، أى هو وقر آذانهم ، وجملة هو وقر خبر ، والرابط هاء آذانهم ، لأن فيه مخالفة الأصل ، وهو حذف ، ومجىء الحال من الخبر ، ومع أن المبتدأ ليس إشارة ، وفيه مجىء الحال من النكرة بلا مسوغ ، بخلاف تقدير وقر منه ، أو وقر عنه ، ففيه الحذف وحده ، ولا يغرنك ذكر هو فى قوله سبحانه وتعالى :

﴿ وهو عَليْهم عَمى ﴾ فإن المخالفة فى ذلك الاعراب لا يرجحها مناسبة هو ، وأجيز عود لوقر ، والأولى ما علمت من أنه للذكر ، ومعنى كون الذكر كعمى بصر الوجه أنهم ازدادوا به عمن فى بصيرتهم للخوض فيه بالانكار ، والباطل ، فهم يزدادون الضلال بزيادة الارشاد ، كلما حدث من الله D إرشاد لهم زاد ضلالا به ، وهو انكارهم له ﴿ أولئك ﴾ البعداء مرتبة فىلشر ، والبعد معتبر فى الشر بالأسفل ، والجهلت غير الفوق ، وفى الخير الى الفوق ، فهم كالأصم الأعمى ، فمناديه والمشير له من قريب كأنه فى موضع بعيد ، كما قال الله D : ﴿ يُنادُونَ مِن مكان بعيدٍ ﴾ هم فى حال التذكير بالقرآن ، كمن ينادى بعيدا جدا لا يسمع صوت مناديه ، ولا يرى مناديه ، ولا إشارته ، وهذا أنسب بقوله : ﴿ فى آذانهم وقر ﴾ مما قيل : إنهم كمن يسمع صوتا ولا يفهم تفاصيله ، والكلام استعارة تمثيلية ، وهى أولى من أن تدعل فى ينادون على حدة ، وفى مكان بعيد على حدة .

٤٬٣٣٤ / ٦٬٠٩٣