تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

34

الجزء ٩ · صفحة ٣٢٤

﴿ ولا تَسْتوى الحَسنَة ﴾ الخصلة من الطاعات ، كلا اله الا الله ، والصلاة والصوم ، والحج والجهاد ، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وحب النبى A ، وحب آله ﴿ ولا السِّيئة ﴾ كالشرك وترك الصلاة أو الصوم ، ونحو ذلك من الفرائض ، وبغض النبى A ولله وهم كل برتقى كذا روى عن ابن عباس وعلى ، فيكون قوله تعال : ﴿ ادْفَع بالَّتى هى أحْسن فإذا الَّذى بينَك وبينَه عَداوةٌ كأنَّه ولىٌّ حَميمٌ ﴾ خارجا عن ذلك بالعنوان ، ومذكور للمشاكلة ، ولو دخل بالماصدق ، كما يقال الشىء بالشىء يذكر ، والأولى أن المراد بالسيئة ما تكره النفس وبالحسنة ما تسكن اليه ، أو ما يشمل ذلك ، والمعاصى والطاعات ، فالآية آمرة له A ولغيره بالصبر على أذى المشركين ، مع التمسك بالدين ، وآمره بالحلم والمدارة ، ومقابلة الاساءة ، بالاحسان ، وذلك أدْعى للمشرك الى الاسلام ، وللعاصى الى التوبة ، بخلاف الانتقام والغلظة .

وذلك التفسير أنسب بقوله : ﴿ ادفع بالتى هى أحسن ﴾ الخ ، ولا صلى لتأكيد النفى ، كقوله تعالى : ﴿ ولا الظل ولا الحرور ﴾ والشىء لا يستوى وحده ، بل مع غيره ، الا ان أريد استواء بعضه ببعض ، ولو فسرنا الآية بأن الحسنات بعضها أفضل من بعض ، والسيئات كذلك بعضها أقبح من بعض ، على أن أل للجنس لكانت لا نافية لا صلة ، ومفعول ادفع محذوف أى ادفع السيئة بالتى هى أحسن ، كما صرح به فى آية أخرى ، وأحسن خارج عن التفصضيل أى بالفعلة التى هى حسنة ، ويمكن بقاؤه على التفضيل بأن تكون حسنتان أو حسنات بعضها أفضل من بعض ، فأمر بالدفع بالفضلى كالاحسان الى من أساء ، وترك الانتقام فيدفع بالاحسان ، والفاء فى جواب شرط محذوف ، أى اذا دفعت السيئة بالتى هى أحسن ، فاذا الدى الخ ، واذا للفجاءة ، اى فاجأك كون عدوك المشاق لك مثل وليك الشقيق فى مجرد أنه يترك ضرك ، لا فى أنه يحبك ، هذا هو الغالب ، وقد يكون مثله فى الحب زيادة على ترك الضر قال :

إن العداوة تستحيل محبة … بتدارك الهفوات بالحسنات

لا يصح فى الآية فى أبى سفيان بن حرب ، لأن السورة مكية ، وأبوسفيان أسلم قريبا من مكة عند سفره A الى فتحها ، نعم حكمها يقبل الصدق عليه ، الا أنه قيل : مازال تصدر منه عفوة .

٤٬٣٢٤ / ٦٬٠٩٣