تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

28

الجزء ٩ · صفحة ٣١٨

﴿ ذلِكَ ﴾ المذكور من العذاب الشديد والجزاء فى الدنيا والآخرة ﴿ جزاء أعْداء الله ﴾ وقوله : ﴿ النَّار ﴾ مبتدأ خبره جملة قوله : ﴿ لَهُم فيها دار الخُلْد ﴾ أو ذلك الجزاء الذى فى الآخرة جزاء أعداء الله ، فالنار بدل جزاء أو بيان أو مبتدأ خبره الجملة بعده ، وفى للتجريد على كل وجه ، ولد من النار لشدتها دار أخرى دائمة توليدا للمبالغة ، أو المراد لهم فيها الخلود ، وزيد لفظ جار المضاف توطئة لذكر الخلود ، لأنه فى موطن كالدار ، كما يزاد الاسم توطئة للخبر أو للحال ، أو الكلام على ظاهره لا تجريد ولا زيادة ، أى لهم فى النار موضع مخصوص بهم ﴿ جزاءً ﴾ مفعول مطلق لنجزينهم أو لجزاء ، كما نصب بالمصدر فى قوله : ﴿ جزاءكم جزاء موفورا ﴾ ﴿ بمَا كانُوا بآياتنا ﴾ متعلق بقوله : ﴿ يَجْحدونَ ﴾ قدم بطريق الاهتمام ، أو للفاصلة ، أى يجحدون بآياتنا ، قيل وللحصر الاضافى ، أى جزاء بكونهم انما يجحدون خاصة ، لا بما ينبغى جحوده من الباطل ، وهذا الحصر المدعى يوهم أ ، هم لو جحدوا الآيات والباطل لنجوا ، وليس كذلك ، ويجاب عن هذا الايهام بأن المراد أن هذا الجحود بالآيات دون الباطل حالهم ، فلا ايهام ، ولا يخفى أن ترك الحصر أولى ، وقيل : الجحود اللغو المذكور فى الآية لأن اللغو مسبب عن الجحود .

٤٬٣١٨ / ٦٬٠٩٣