52
الجزء ٩ · صفحة ٣٤٤﴿ قُل أرأيتُم ﴾ أخبرونى عن الحال والاخبار بالشىء مسبب ولازم لرؤيته ، بمعنى علمه أو ابصاره ، ثم انه عبر بالاستفهام عن الأمر ﴿ إنْ كانَ ﴾ القرآن ﴿ مِن عِند الله ثمَّ كفرتُم بهِ ﴾ ثم للتراخى الرتبى فان الكفر به مع تعاضد الدلائل الموجبة للايمان بعيد جدا ، أو للتراخى الزمانى على أصلها باعتبار نزوله بغير حضرتهم ، وقبل كفرهم به ، فان الكفر به يكون بعد نزوله ، ومتعلق أرأيتم محذوف كما رأيت ، فيكون قوله تعالى : ﴿ مَن أضلُّ ممَّن هو فى شقاق بعيدٍ ﴾ تفسرا فانه بيان بأن الحال أنه لا أضل من شقاقهم أو معموله هذه الجملة من أضل الخ علق عنها ، وقيل : المفعول الأول محذوف أى أرأيتم أنفسكم ، واذا كان من باب ظن على هذا جاز أرأيتموكم ، والثانى جملة من أضل ، الأصل من أضل منكم ، وعبر بالظاهر وهو من أضل فى وجه ، جعل الجملة مفعولا لرأيت بلا تقدير مفعول آخر ليصفهم بالشقاق البعيد تعليلا به لأضلنهم وبيانا لحالهم أنه الشقاق البعيد ، أى الخلاف البعيد جدا ، وجواب ان أغنى عنه أرأيته كأنه قيل ان كان من عند الله وكفرتم به ، فأخبرونى من أضل ، وهذا أولى من أن يقال أغنى عنه من أضل ، لأن من أضل لم يذكر فى الآية مستقلا بل محكيا بالقول ، حتى لو قيل : إن كان من عند الله ثم كفرتم به فمن أضل احتيج للتأويل .