53
الجزء ٩ · صفحة ٣٤٦وقيل : المصدر على تقدير الباء ، أى أو لم يكف ربك بأنه على كل شى شهيد : أى بشهادته ، ومفعول يكف محذوف ، أى لم يكفيهم ربك ، وقيل المعنى أو لم يغنهم ربك عن اراءاة الآيات أنه شهيد على جميع الأشياء ، وقد أخبرك أنه من عنده ، فهو من عنده حقا ، لأنه عالم بجميع الأشياء وهو من جملتها ، ويبحث فيه بأنهم لم يسلموا أنه تعالى أخبره ، وقيل : المفعول ضمير رسول الله A أى أو لم يكفك أنه تعالى على كل شىء شهيد ، وقد أخبرك أن القرآن منه ، ويبحث بأن هذا الخطاب من تردد ، والرسول لم يتردد ، قيل : وبأنه يلائم قوله تعالى :
﴿ ألا إنَّهم فى مِريةٍ ﴾ أى شك عظيم ﴿ من لقاءِ ربِّهم ﴾ ولا يلزم عدم الملائمة ، لأنه كلام مستأنف على هذا ، ويصح أن يقال : أو لم يكفك بربك أنه على كل شىء شهيد ، وقد أخبرك أن القرآن منه ، على أن الخطاب لغيره A من يصلح للخطاب ، ولقاء ربهم احياءهم بعد الموت للحساب والجزاء والله أعلم . ﴿ ألا إنَّه بكُل شىءٍ مُحيطٌ ﴾ فكيف يخفى عنه عمل ، فلا يجازى عليه كمريتهم فى لقاء ربهم ، فكيف يخفى عليه الأجزاء المتفرقة فلا يبعثها ، والله أعلم .