59
الجزء ٢ · صفحة ٤٥١وذلك إِخبار بتعلق علمه وحده بما غاب عن خلقه ، وأَخبر بتعلق علمه بما يشاهدونه فى الجملة بقوله ﴿ وَيَعْلَمُ مَا فِى البَرِّ والْبَحْرِ ﴾ من الأَجسام ، وفىمفاتح الغيب أَجسام وأَعراضها ، البر الأَرض مطلقاً ، والبحر الماء المغرق ، البحر المحيط وسائر البحار المالحة ، وقيل : البحر الماء المغرق ولو حلواً . وقيل : البر الصحراء والبحر خلافه . وقيل : البر القفار والبحر كل قرية فيها ماء ولا يتبادر . والصحيح ما ذكرت أَولا . وذكر خصوص الأَعراض والأَحوال بقوله ﴿ وَمَأ تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا ﴾ إِلخ ، فإِن السقوط والرطوبة واليبس وتوفيهم بالليل وكسبهم بالنهار مثلا من الأَعراض ، وهو أَحوال ، وخص سقوط الورقة دون سائر الأَحوال المناسبة لأَحوال التوفى الآتية ، ولأَن التغير فى الورقة أَظهر ، ولأَن العلم بالسقوط مما يغفل عنه يستلزم العلم بما يعتنى به ، وما تتغير ورقة من حال إِلى حال إِلا يعلمها ، وجميع الأَرض إِما أَرض خاصة أَو أَرض عليها ماء مغرق ، وفى كلتيهما عجائب الصنع تدل على كمال قدرته وسعة علمه مثلا ، أَو البر المفازة التى لا ماء فيها ولا نبات والبحر القرى والأَمصار ، والجمهور على الأَول ، وفى علمه بسقوط الورقة ونحوه وبما فى البر والبحر المقرونين بأَل الاستغراقية ، أَى جميع البر والبحار ، ومبالغة فى إِحاطة علمه بالجزئيات ، وتلويح بعلم العرش والكرسى وغير ذلك ، والأَرضين كلهن ، وقد يدخل فى لفظ البر وبعلم أَجزاء الأَرضين والبحار ، وجملة يعلم حال من ورقة ولو نكرة لتقدم النفى واستغراقها بمن نصا ﴿ وَلاَ حَبَّةٍ فى ظُلُمَاتٍ ﴾ نعت حبة ، وظلمة الأَرض داخلها الذى هو خلاف ظاهرها ، وقيل : ما تحت الصخرة تحت الأَرضين ، وقيل : ما هو فى ظلمة من ظلمات الأَرض مثل جاخل البيت الذى لا ضوءَ فيه ، وما تحت حجر أَو ساتر غيره ، وحالها ليلا ، وقيل : بطن المرأَة أَو غيره من الجنين ﴿ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ ﴾ فى ظلمات الأَرض ، أَو مطلقاً معطوفات على ورقة ، أَى وما تسقط من حبة فى ظلمات الأَرض ولا رطب ولا يابس ﴿ إِلاَّ فِى كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ يتعلق بمحذوف حال من الثلاثة ، كأَنه قيل : ولا تسقط حبة فى ظلمات الأَرض ولا رطب ولا يابس إِلا يعلمهن ، فإِن ما فى اللوح المحفوظ المعبر عنه بالكتاب المبين معلوم لله جل وعلا ، وكذا إِن فسرنا الكتاب المبين بعلمه تعالى ، وذلك أَولى من دعوى أَن قوله إِلا فى كتاب بدل مطابق من قوله إِلا يعلمها إِن فسر بالعلم ، وبدل اشتمال إِن فسر باللوح إِذ لا يتصور إِبدال الظرف من الجملة الفعلية ، ولا بدل اشتمال بلا رابط ، ويجوز كون حبة مبتدأ مجروراً بمن زائدة محذوفة لدلالة ما قبل ، وفى كتاب خبره فلا ينسحب عليهن السقوط ، وقد ضعف بعض انسحابه عليهن حين أَعربن بالعطف على ورقة .