تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

61

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٥

﴿ وإن عليكم لحافظين كراماً كاتبين ﴾ أَو المعقبات ، كما قال الله تعالى : له معقبان من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أَمر الله ، وقيل : المراد هؤلاء كلهم وغيرهم ، والعطف على قاهر كقوله تعالى : صافات ويقبضن ، أَو على هو القاهر ، أَو على يتوفاكم ، أَو على ما جرحتم بالنهار ﴿ حَتَّى إِذا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ﴾ حتى تفريعية ، وهى حرف ابتداء كالغاية لقوله يرسل لكن باعتبار تعلقه بالحفظة وإِلا فلا ، أَو لقوله حفظة ، أَى يرسل عليكم ملائكة تحفظ أَعمالكم ، أَو أَن يجيئكم الموت فيميتكم كما قال ﴿ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا ﴾ ملك الموت وأَعوانه ، وهنا كقوله تعالى : قل يتوفاكم ملك الموت ، وذلك عصر الأَرواح من الأَجساد فإِذا بلغت الحلقوم قبضها الله ، فهذا كقوله تعالى : يتوفى الأَنفس حين موتها ، وهذا مذهبنا ، وذهب بعض الصوفية أَن القابض الله أَو ملك الموت أَو أَعوانه بحسب مقام العبد ، وقال بعض قومنا : تعصرها الملائكة ويقبضها ملك الموت من الحلقوم إِذا وصلته ، أَو رسلنا ملك الموت عظم بلفظ الجمع لقوة عمله ، ويقال : إِذا كثرت عليه الأَرواح دعاها فتجيئه ، وله أَعوان تقبضها ويجيئه بها ، والأَحياء كلها فى البر والبحر كشىء فى طست ، ويقال : كل من جاءَ أَجله سقطت إِليه ورقته ، ويقال : صحيفة فيها موته من تحت العرش ، ويأْمر أَعوانه بالتصرف ، ويطوف كل يوم بكل مسكن مرتين ، وقيل : خمسة ويقال : يقبض روح المؤمن ويسلمها لملائكة الرحمة ويبشرونها بالثواب ، ويصعدون بها ، وهم سبعة . وروح الكافر ويسلمها لملائكة العذاب وهم سبعة ويبشرونها بالعذاب ، وترد من السماء إِلى سجين ، ورأَى رسول الله A ملكاً عند رجل من الأَنصار ، فقال : « ارفق بصاحبى فإِنه مؤمن » ، فقال : إِنى بكل مؤمن رفيق ، وإِنى لأَقبض روح ابن آدم فإِذا صرخ صارخ من أَهله قلت : ما هذا الصراخ؟ فوالله ما لظمناه ، ولا استبقينا من أَجله فما لنا فى قبضه من ذنب ، فإِن ترضوا بما صنع الله تؤجروا ، وإِن تسخطوا تأْثموا ، وإِن لنا لعودة بغتة ، فالحذر الحذر ، إِنى لأَعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم ، فإِنى أَتصفح وجوههم كل يوم وليلة خمس مرات ، والله يا محمد لو أَردت قبض بعوضة ما قدرت حتى يكون الله هو الآمر بقبضها . وإِذا مات العبد رجعوا إِلى معابدهم . وقيل : يقومون على قبره يترحمون عليه أَو يلعنونه ﴿ وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ ﴾ لا يتعدون ما حد لهم من وقت القبض وتشديده وتسهيله ومكانه ، وكيفيته ومقابلة المحتضر بوجه طلق أَو عبوس أَو نحو ذلك .

٩٥٥ / ٦٬٠٩٣