المكي والمدني من القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٨٥هذا الجواب بأنه مصحح للوقوع لو وقع وليس مثبتا له، ولعل القائلين بأنها نزلت بالمدينة يتعلقون بما أخرجه مسلم عن ابن عباس (رضي الله عنهما) قال بينما جبريل قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم سمع نقيضا من فوقه فرفع رأسه فقال"هذا باب من السماء فتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم" فنزل منه ملك فقال" هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم" فسلم وقال" أبشر بنورين أويتتهما لم يؤتهما نبي قبلك فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته" ووجه التعلق أن سورة البقرة مدنية بالإجماع ونزول الفاتحة مع خواتيمها شاهد على مدنيتها والجواب عن هذا التعلق أن الملك لم ينزل بالسورة ولا بخواتيم البقرة وإنما نزل مبشرا بفضلهما وعظم ثواب من تلاهما، أما نزول الفاتحة فقد كان بمكة ونزول خواتيم البقرة كان بالمدينة قبل نزول الملك بهذه البشرى على أن من العلماء من يرى أن الفاتحة هي أول القرآن نزولا ونسبه الزمخشري في تفسيره سورة الفلق من (كشافه) إلى أكثر المفسرين وتعقبه الحافظ ابن حجر بأن قول أكثر المفسرين بخلافه وإنما هو قول قلة قليلة بالنسبة إلى الجم الغفير من المفسرين وغيرهم القائلين بأن الفاتحة مسبوقة بغيرها في النزول، والظاهر أن القائلين في (دلائل النبوة) والثعلبي والواحدي من طريق يونس بن بكير عن يونس ابن عمر عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لخديجة "إني إذا خلوت وحدي سمعت نداء فقد والله خشيت أن يكون هذا أمرا" فقالت معاذ الله ما كان الله ليفعل بك فوالله إنك لتؤدي الأمانة وتصل الرحم وتصدق الحديث فلما جاء أبو بكر ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أخبرته الخبر وقالت له يا عتيق اذهب بمحمد إلى ورقة بن نوفل فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له أبو بكر(رضي الله عنه) اذهب بنا إلى ورقة قال له:" من أخبرك؟" قال له: خديجة فلما ذهبا أخبر رسول الله صلى الله