جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المكي والمدني من القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

عليه وسلم ورقة وقال له: "إذا خلوت وحدي سمعت نداء خلفي ،يا محمد يا محمد فأنطلق هاربا في الأرض" فقال لا تفعل، إذا أتاك فاثبت حتى تسمع ما يقول ثم ائتني فأخبرني فلما خلا ناداه: يا محمد قل بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين حتى بلغ. ولا الضالين…الحديث وعلل السيوطي الحديث بإرساله وإن كان رجاله ثقات ونقل عن البيهقي احتمال أن هذا بعد نزول صدر (اقرأ باسم ربك) وجاء في بعض الروايات أنه سمع منه قبل ذلك يا محمد قل أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله. ثم تلا عليه الفاتحة. والأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده يميل إلى رأي القائلين بتقدم الفاتحة في النزول، وينزع منزعا غريبا في الاستدلال لذلك، وقد لخص السيد محمد رشيد رضا ما ألقاه في الأزهر في دروس التفسير من بيان الاستدلال لتقدم نزولها وألخص هنا هذا الملخص بشيء من الاختصار.

قال: إن سنة الله في الكون- سواء أكان إيجاديا أم كونا تشريعيا- أن يبدأ في إظهار الشيء مجملا ثم يتبعه التفصيل وسنة الله في هدايته لعباده لا تختلف عن سنته في الإنبات كالشجرة الكبيرة الباسقة الفروع الوارفة الظلال تجتمع أصولها في البذرة التي تنبت منها ثم تنمو بعد ذلك شيئا فشيئا بحسب ما تقتضيه سنة الله حتى تمتد فروعها وتؤتى ثمارها وذلك مثل هداية الله لعباده وبنى الأستاذ الإمام على ذلك أن فاتحة الكتاب منطوية على الأصول والأغراض التي لأجلها نزل القرآن وصرح بعد ذلك أنه لا يذهب بما قاله مذهب القائلين بالإشارة الزاعمين أن كل ما في القرآن مضمون في الفاتحة وكل ما في الفاتحة داخل في البسملة وكل ما في البسملة هو في الباء وكل ما في الباء مرموز إليه بالنقطة لعدم صحة ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن صحابته (رضي الله عنهم) وإنما هو ن مخترعات الغلاة الذين انتهى بهم الغلو إلى سلب القرآن خاصته وهي البيان والله الذي نزله يصفه: (بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) (

١٦٨ / ١٬٢٢٠