جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

طبقات المفسرين من التابعين

الجزء ١ · صفحة ٤١

طبقات المفسرين من التابعين

والمفسرون في عهد التابعين على طبقات بحسب اختلاف المدارس التي تخرجوا منها، وكانت على قمة هذه المدارس في علوم التفسير مدرسة حبر الأمة وترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنهما ، لذلك اعتبر تلامذته في مقدمة المفسرين من التابعين وقد اشتهر منهم أربعة مجاهد وسعيد بن حبير وعكرمة وطاوس وهم من أهل مكة، وتلي مدرسة ابن عباس مدرسة ابن مسعود رضي الله عنه لذلك كان أصحابه كعلقمة بن قيس والأسود بن يزيد وإبراهيم النخعي والشعبي في المرتبة الثانية، ويلي هؤلاء أهل المدينة أصحاب زيد بن أسلم، وإذا كان أصحاب ابن عباس على رأس قائمة المفسرين في عهد التابعين فلا ريب أن الإمام أبا الشعثاء جابر بن زيد كان ضليعا بعلوم التفسير فإنه من أشهر من صحب ابن عباس ومن ألصق تلامذته به وأكثرهم أخذا عنه، وقد كان ابن عباس رضي الله عنهما معتزا بتلميذه جابر بن زيد رحمه الله إلى حد بعيد، ومعترفا له بما يجدر أن يعترف به مثله ومما قاله عنه:

عجبا لأهل العراق! يحتاجون إلينا وعندهم جابر بن زيد لو قصدوا نحوه لوسعهم علمه، هذا مع العلم بأن جل دراسة الناس في ذلك الوقت أو كلها تدور حول القرآن والحديث، وهما مقياس التقدم في العلم ثم توالت جماعات التفسير بعد التابعين حاملة أمانة العلم، ومؤدية لهما على أحسن ما ينبغي حتى جاء العلامة أبو جعفر محمد بن جرير الطبري الذي جمع في تفسيره الكبير ما تفرق من أقوال المفسرين من قبل وقد بقي كتابه منهلا ثر لكل المفسرين الذين جاءوا من بعده إلى وقتنا هذا لفوائده الجمة ونسبته الأقوال إلى أصحابها بالأسانيد المتصلة بهم وإن كانت هذه الأسانيد لا تخلو من مقال عند علماء النقد.

---

٣٤ / ١٬٢٢٠