جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أثر العلوم الحديثة على التفسير

الجزء ١ · صفحة ٤٣

أثر العلوم الحديثة على التفسير

وبعد هذه المرحلة التي ذكرناها من تاريخ التفسير تشعبت المسالك بالمفسرين نتيجة تدفق علوم جديدة على الساحة الإسلامية منها العلوم العربية بمختلف شعبها وعلوم الفلسفة والكلام والتصوف، وكانت همم الناس مختلفة الاتجاهات في أصناف هذه العلوم وقد ترك ذلك أثرا واضحا على التفاسير التي أنتجوها فنجد بعضها قد عنى بالبلاغة لأجل بيان إعجاز القرآن البياني، وممن نحا هذا المنحنى العلامة الكبير جار الله الزمخشري في تفسيره"الكشاف" فقد عني فيه ببحث الأسلوب البياني في القرآن وما فيه من نكت طريفة ومعان لطيفة، وقد أجاد وأبدع في ذلك وإن لم يخل تفسيره من مقاصد كان يهدف إليها، ونجد بعضها قد عني بالإعراب كتفسير الزجاج "معاني القرآن" وتفسيره أبي حيان الأندلسي"البحر المحيط" ونجد بعضها قد عنى بمناقشة المذاهب الكلامية كما نجد جماعة من المفسرين قد عنوا بالأحكام الفقهية وبحث أدلتها والنظر في أصولها ومن هؤلاء الإمام القرطبي في تفسيره "الجامع لأحكام القرآن" الذي جمع فأوعى من أحكام الفقه ما جعله كثيرا ما يتجاوز حدود التفسير وقد عنى بعضهم بتفسير آيات الأحكام وحدها ومن هؤلاء ابن العربي والجصاص وابن خويز منداد وكذلك أبو الحواري العماني الذي فسر خمسمائة آية من القرآن تدور حول الأحكام الفقهية ويرى بعض الباحثين نسبة هذا التفسير إلى شيخ أبي الحواري وهو العلامة أبو المؤثر الصلت بن خميس.

---

٣٦ / ١٬٢٢٠