أشهر المفسرين في القرن الثالث الهجري
الجزء ١ · صفحة ٤٢أشهر المفسرين في القرن الثالث الهجري
وفي عصر محمد بن جرير الطبري لمع ببلاد المغرب كوكب وقاد من كواكب التفسير هوالإمام هود بن محكم الهواري الإباضي من جبال أوراس بالقطر الجزائري وهو من علماء القرن الثالث الهجري وطريقته في التفسير قريبة من طريقة الطبري…ولا يزال تفسيره مخطوطا في أربعة مجلدات وهود بن محكم الهواري- رحمه الله- مسبوق في التفسير من أحد كبار أئمة العلم والعمل من الإباضية وهو الإمام عبد الرحمن بن رستم الفارسي الذي اشتهر في تراجمه أنه فسر القرآن كله، ولكن تفسيره لم يعثر عليه في زماننا، والإمام المذكور معدود في طبقة تابعي التابعين فإنه أخذ العلم عن أبي عبيدة بن مسلم بن أبي كريمة التميمي في النصف الأول من القرن الثاني الهجري وأبو عبيدة(رحمه الله)- وإن كان جل ما أخذه عن جابر بن زيد وجعفر بن السماك(رحمهما الله)- فإنه معدود في التابعين إذ جاء في بعض رواياته في المسند الصحيح لتلميذه الربيع بن حبيب(رحمه الله) سمعت جماعة من الصحابة…وقد قال كثير من العلماء الذين ترجموا له أنه أدرك من أدركه جابر من الصحابة وهذا واضح، فإن البصرة كانت في زمانه مركز إشعاع وقد مات أنس بن مالك الصحابي الجليل بعد موت جابر (رضي الله عنهما) ببضعة أيام فلا ريب أن أبا عبيدة كان يتصل بهؤلاء الصحابة الأعلام للإستفادة منهم لذلك نعتبر تفسير الإمام عبد الرحمن بن رستم من التفاسير التي ألفت في وقت مبكر من تاريخ الإنتاج العلمي في الإسلام.
---