جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

صاحب المنار يتحرر من التقليد

الجزء ٢ · صفحة ٢٤

الإيمان الإذعان النفسي الذي يلزمه العمل عند انتفاء المانع، ومأخذه قوله تعالى: ( وإذا أخذنا ميثاق بني إسرائيل..)(3)، وقوله: ( أو كلما عاهدوا عهدا..)(4)، فمن ترك بعض العمل بجهالة فهو فاسق إلى أن يتوب، ومن تركه لعدم الإذعان له كان كافرا به، والكفر بالبعض كالكفر بالكل، والشاهد عليه قوله تعالى: ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض)(4)، -قال- وليس هذا من الكفر العملي الذي لا يخرج به صاحبة من الملة الذي استشهدوا له بحديث: " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن".. الخ، كما قال بعض العلماء، لأن هذا النوع من عمل الأفراد الذي تغلبهم عليه داعية طبيعية كالشهوة والغضب، وما نحن فيه عبارة عن عدم العمل بالشرع الإلهي لعدم الإذعان له، كاستباحة قتل فريق من الأمة، ونفي فريق آخر من وطنه بمحض اتباع الهوى، والطمع في عرض الدنيا لا بجهالة عارضة يغلب فيها الفرد على أمره ثم يثوب إليه رشده فيتوب إلى ربه.

القاعدة الثامنة: أن النسخ أو الإنسان للآيات الإلهية التي يؤيد الله بها رسله، كما يقتضيه سياق قوله تعالى: ( ما ننسخ من آية أو ننسها..)(5)، أو للآيات التشريعية، كما فهم الجمهور، كلاهما من رحمة الله بجعل البدل خيرا من الأصل أو مثله على الأقل، أو تكون الخيرية في المثل التنويع وكثرة الآيات.

القاعدة التاسعة: عداوة اليهود والنصارى لأهل ملة الإسلام إلا أن ينسلخوا من ملتهم، ويتبعوهم في ضلالتهم، ومحل الشاهد: ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم..)(6). فهي آية للنبي كاشفة عن حال أهل الملتين في عصره، ولا تزال مطردة في أمته من بعده.

قال: وقد اغتر بعض زعماء الشعوب الإسلامية فحاولوا إرضاء بعض الدول بما دون اتباع ملتهم من الكفر، فلم يرضوا عنهم، ولو اتبعوا ملتهم لاشترطوا أن يتبعوهم ففي فهمها، وصور العمل بها حتى لا يبقى لهم أدنى استقلال في دينهم ولا في أنفسهم(7).

القاعدة العاشرة: أن الولاية العامة الشرعية

٣٦٣ / ١٬٢٢٠