جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

صاحب المنار يتحرر من التقليد

الجزء ٢ · صفحة ٢٥

حق أهل الإيمان والعدل، وأن الله تعالى لن يعهد بإمامة الناس وتولي أمورهم للظالمين، فكل حاكم ظالم فهو ناقص لعهد الله تعالى، راجع قول الله تعالى في إبراهيم- عليه السلام- بعد ابتلائه بما ظهر به استحقاقه للإمامة: ( قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين)(8).

القاعدة الحادية عشر: أن الإيمان الحق، والاعتصام بدين الله المنزل كما أنزله، يقتضي الوحدة والاتفاق، وترك الاهتداء به يورث الاختلاف والشقاق، وشواهده من السورة قوله تعالى: ( فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق)(9) . وقوله: ( ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد)(10). وقوله: ( كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين)(11).

القاعدة الثانية عشر: الاستعانة على النهوض بمهمات الأمور بالصبر والصلاة، قال تعالى: ( واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين)(12).

وقال: ( يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين..)(13).

قال: وهذه قاعدة جليلة راجع تفسيرها في تفسيرنا للآيتين وأمثالهما.

القاعدة الثالثة عشرة: بطلان التقليد للآباء والأجداد والمشايخ والمعلمين والرؤساء، لأنه جهل وعصبية جاهلية، والشواهد عليه في هذه السورة وغيرها عديدة، أظهرها هنا ما حكاه تعالى لنا عن تبرؤ المتبوعين من الأتباع يوم القيامة في آيتي (166، 167). وقوله عز وجل: ( وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون)(14).

قال: وإن تحريم التقليد وتصريح الكتاب العزيز بأن الله لا يقبله ولا يعذر به صاحبه في الآخرة، لتأكيدا شديدا لإيجاب العلم الاستدلالي الاستقلالي في الدين، وهو لا يقتضي الاجتهاد المطلق في جميع مسائل التشريع، أعني الاستنباط العام لكل ما يحتاج إليه الأفراد والحكام، وإن في إطلاق

٣٦٤ / ١٬٢٢٠