صاحب المنار يتحرر من التقليد
الجزء ٢ · صفحة ٢٩الأخيرة من قراءة صحيح البخاري في المساجد لأجل النصر على الأعداء مخالف لهذه القاعدة، وليس من المخالف لها الدعاء وتوجه المقاتلة إلى الله لنصرهم، بعد إعداد ما استطاعوا من القوة لعدوهم، فإن الدعاء من أسباب القوة المعنوية.
القاعدة العشرون: حرية الدين والاعتقاد ومنع الاضطهاد الديني ولو بالقتال، حتى يكون الدين كله لله، وذلك قوله تعالى: ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين)(23).
قال: الفتنة اضطهاد إنسان لأجل دينه بالتعذيب والقتل والنفي، كما فعل المشركون بالمسلمين في صدر الإسلام، ولذلك قال في آية القتال التي نزلت قبل هذه في سورة الحج: ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله)(24)، ولذلك مهد لهذه الغاية هنا بقوله قبلها: ( واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل..)(25)، ثم قفى عليها بقوله: ( يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا)(26)، قال: وأما النهي عن الإكراه في الدين حتى الإسلام فقوله تعالى: ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي)(27)، قال: وقد ذكرنا في تفسيرها ما رواه المحدثون ومصنفو التفسير المأثور من سبب نزولها، وملخصه أنه كان لدى بني النضير من يهود المدينة أولاد من أبناء الصحابة ربوهم وهوّدوهم، فلما أمر النبيصلى الله عليه وسلم بإجلائهم لتواتر إيذائهم أراد المسلمون أن يأخذوا أبنائهم منهم ويكرهوهم على الإسلام، فنزلت الآية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " قد خير الله أصحابكم فإن اختاروهم فهم منهم وإن اختاروكم فهم منكم".
ومع هذه النصوص لا يزال يوجد حتى في المسلمين من يصدق افتراء