جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

صاحب المنار يتحرر من التقليد

الجزء ٢ · صفحة ٣٠

أعداء الإسلام بأنه قام بالسيف والإكراه على الدين، وأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي كان يبدأ المشركين بالقتال.

القاعدة الحادية والعشرون: أن القتال شرع في الإسلام لمصلحتين أو ثلاث؛

الأولى: الدفاع عن المسلمين وأوطانهم، فإن المشركين أخرجوا النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من أهل مكة، ثم بدأوهم بالقتال وساعدهم عليهم أهل الكتاب، وما زالوا يبدأونهم ويقاتلونهم حتى عجزوا، وذلك قوله تعالى: ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين)(28).

الثانية: تأمين حرية الدين ومنع الاضطهاد فيه، وهو قوله: ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين)(29)، هذا ما نزل في هذه السورة.

الثالثة: ما في سورة التوبة من تأمين سلطان المسلمين وسيادته بدفع المخالفين له للجزية.

القاعدة الثانية والعشرون: أن من شأن المسلمين طلب ما هو أثر لازم للإسلام من سعادة الدنيا والآخرة معا، كما تقدم في القاعدة الأولى، وإنما تتحقق الغايات ولوازم الأمور بطلبها والسعي لها، فليس من هديه أن يترك المسلمون الدنيا ومعائشها وسياستها ويكونوا فقراء أذلاء تابعين للمخالفين لهم من الأقوياء، ولا أن يكونوا كالأنعام، لا هم لهم إلا في شهواتهم البدنية، وكالوحوش التي يفترس قويها ضعيفها، وهذا الجمع بين الأمرين مقتضى الفطرة، والإسلام دين الفطرة وذلك هو ما أرشدنا الله إليه بقوله: ( فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)(30).

القاعدة الثالثة والعشرون: أن الأحكام الاجتهادية التي لم تثبت بالنص القطعي الصريح، رواية ودلالة لا تجعل تشريعا عاما إلزاميا، بل تفوض إلى اجتهاد الأفراد في العبادات الشخصية والتحريم الديني الخاص بهم، وإلى اجتهاد أولي الأمر من الحكام، وأهل الحل والعقد في

٣٦٩ / ١٬٢٢٠