جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

صاحب المنار يتحرر من التقليد

الجزء ٢ · صفحة ٣٣

لقوله تعالى: ( وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظلمون)(36)، فإن الذي كان يقرض المحتاج بالربا إلى أجل إذا حل قال له: إما أن تقضي وإما أن تربي فإن لم يجد ما يقضي به أنسأ له في الدْين إلى أجل آخر بمثل الربا الأول، فإذا حل الأجل الثاني قال له: إما أن تقضي وإما أن تربي، وهلم جرا، فكل ما يأخذه من هذه الزيادات باطل لا مقابل له، وهو ظلم، وأما العقود والمعاملات التي لا ظلم فيها بأكل مال أحد المتعاقدين بالباطل فليست من الربا.

القاعدة الحادية والثلاثون: أن عمل كل إنسان له أو عليه، لا يجزي إلا به ولا يجزي به سواه، فلا ينفعه عمل غيره ولا يضره، وذلك قوله تعالى في خاتمة هذه السورة: ( لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت)(37)، ويعززها قوله تعالى في الآية التي ورد أنها آخر آية نزلت من القرآن، وأمر النبي بوضعها بعد آيات الربا من هذه السورة، وهي: ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون)(38)، وإن لم ترد لصيغة الحصر، وفيه آيات كثيرة، وقد سبق بيان هذه القاعدة من قواعد العقائد في السور المكية التي نزلت قبلها، كقوله تعالى في سورة النجم: ( ألا تزر وازرة ورز أخرى)(39)، ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى)(40)، وكقوله في سورة الأنعام: ( ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى)(41)،ويجد القارئ في تفسير هذه الآية ما يؤيد هذه القاعدة من الشواهد، وما جعلوه معارضا لها مخصصا لعمومها بانتفاع الميت والحي بعمل غيره وما يصح منه وما لا يصح، وكون الصحيح لا ينافي عموم القاعدة.

القاعدة الثانية والثلاثون: بيان بطلان الشفاعة الوثنية التي كانت أساس شرك العرب ومن قبلهم، وهي التقرب إلى غير الله تعالى بالدعاء وغيره، ليشفعوا لهم عند الله تعالى فيكشف ما بهم من ضر ويؤتيهم ما طلبوا من نفع، وزاد عليه مشركو أهل الكتاب والمؤمنون بالبعث، الاعتماد على الشفعاء في النجاة من عذاب الآخرة،

٣٧٢ / ١٬٢٢٠