جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

صاحب المنار يتحرر من التقليد

الجزء ٢ · صفحة ٣٢

تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك فإن أراد فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما)(32)،ولو عمل المسلمون بهذه القواعد وأمثالها من أحكام الكتاب والسنة، لكانوا أسعد الأمم في بيوتهم، ولما وجد من أعدائهم ولا من زنادقتهم من يهذي بإسناد ظلم النساء إلى الإسلام، أو حاجة المسلمين إلى تقليد غيرهم في شيء من إصلاح البيوت (العائلات).

القاعدة الثامنة والعشرون: جعل سد ذرائع الفساد والشر وتقرير المصالح، وإقامة الحق والعدل في تنازع الناس بعضهم مع بعض، مناطا للتشريع، وأصلا من أصول الأحكام الاجتهادية، وذلك أن الله تعالى علل به شرعه للقتال، ومنته على نبيه داود وجنده بالنصر على عدوهم وما ترتب عليه من إيتائه الحكم والنبوة، إذ قال: ( فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فصل على العالمين)(33).

وفي معناه تعليل الإذن للمسلمين بالقتال أول مرة بآيات من سورة الحج، التي سبق الاستشهاد بها في القاعدة العشرين: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا)(34). وما هنا أعم، لأنه يشمل درء هذه المفسدة في الدين وغيره من الفساد الديني والدنيوي وهو المتأخر في النزول.

القاعدة التاسعة والعشرون: أن الإيمان بلقاء الله تعالى في الآخرة، والاعتصام بالصبر الذي هو من أركان البر وكماله، ومن ثمرات الإيمان، سببان من أسباب نصر العدد القليل على العدد الكثير، وذلك قوله عز وجل: ( قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين)(35).

القاعدة الثلاثون: تحريم أكل أموال الناس بالباطل في آية (188)، وهي أصل لكل المحرمات ومن أدلتها تعليل تحريم الربا بعد الأمر بترك ما كان باقيا لأصحابه منه لدى المدنيين

٣٧١ / ١٬٢٢٠