حصر الجهاد في الدفاع عن الإسلام فكرة استشراقية
الجزء ٢ · صفحة ٤٣العامة يختلف باختلاف معتقداتهم، فأهل الكتاب- وهم اليهود والنصارى- يدعون إلى قبول الإسلام، وتشرح لهم معتقداته، وأحكامه، وتوضح لهم براهينه وحججه، فإن رفضوه أخذت منهم الجزية وكانوا في ذمة المسلمين يتمتعون معهم بحق المواطنة، وينعمون بالأمن والاطمئنان شريطة رضوخهم لحكم الإسلام، وقبولهم أداء الجزية، وهذا التمييز لهم لأجل ما تبقى بأيديهم من الكتاب وإن حرفوه بافتراءاتهم المزورة، وتأويلاتهم الفاسدة، وفي حكمهم المجوس، والصابئون.
وأما غير هؤلاء من المشركين فلا يقرون على عبادة الأوثان وممارسة طقوسهم الدينية التي لا تمت بصلة إلى تعاليم الإسلام، وهؤلاء هم المعنيون في قوله تعالى: ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله)(4)، وأما الفريق الأول فهم المقصودون في قوله عز وجل: ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون)(5)، وسنعود إن شاء الله إلى الموضوع ببسط في محله من التفسير.
--------------------------
1) سورة البقرة الآية "193"
2) سورة التوبة الآية "5".
3 ) سورة آل عمران الآية "19".
4 ) سورة البقرة الآية"193".
5) سورة التوبة الآية"29"
---