الحركة الإصلاحية وأثرها في التفسير
الجزء ١ · صفحة ٥٠وجهها إليه، وإذا كنا في ثنائنا على المدرسة الإصلاحية متأثرين بالواقع ولسنا مندفعين وراء العواطف فإن ذلك لا يمنعنا من أن ننبه على بعض سلبياتها فإن نشأة هذه المدرسة كانت في ظرف حرج ومرحلة دقيقة إذ كان الإسلام يعاني من أمرين:
أولهما: ما أصيب به العلماء من الشلل الفكري والتبلد الذهني والتحجر العقلي ، وقد انعكس أثر ذلك على عامة المسلمين فسيطرت عليهم الأوهام والخرافات واستولت عليهم البدع والضلالات وكان ذلك كله محسوبا على الإسلام ومعدودا من صميمه.
ثانيهما: ما رجعت به البعثات التعليمية التي ابتعثت إلى أوربا أفكار هدامة ومبادئ مصادمة للدين ، فإنهم ابتعثوا وهم خلو من تعاليم الإسلام فأعشى أبصارهم بريق الحضارة الأوربية الخلاب، واقتنعوا بالقشور عن اللباب إذ انصرفوا إلى الأدب الأوربي وتركوا العلوم الإدارية والصناعية، وقد كان ذلك نتيجة مخطط رهيب وضعته أوربا لقصد صرف المسلمين عن دينهم مع بقائهم عالة عليها في الإدارة والطب والصناعة، وقد استغلت هذه الطائفة التي ابتعثت من بلاد الإسلام ليكونوا معاول هدم لدينهم وقيمهم وأخلاقهم وكان أهم ما يسعى إليه هؤلاء الشباب المثقفون هو هدم صرح الإيمان بمعاول العلم الحديث تأسيا بأساتذتهم الأوربيين الذين قضوا على السلطة الكنسية والعقيدة النصرانية بسلطان العلم ولا يصطدم، والقرآن الكريم من وجوه إعجازه المتنوعة الإعجاز العلمي كما اعترف الأوروبيون أنفسهم بذلك وقد بلغ الحال بهذه الشبيبة أنها صارت لا تؤمن إلا بما يخضع لمقاييس العقل وتجارب العلم.
وفي هذا الظرف القاسي وبين هذين التيارين المتضادين نشأت مدرسة الإصلاح وكان أهم ما عنيت به محاولة تحرير عقول المسلمين من الأوهام والخرافات التي تحسب على الإسلام والتصدي للتهم التي توجه إلى الدين وقد نتج عن ذلك محاولة تضييق نطاق الغيبيات في القرآن تلافيا لاتهام الإسلام بالتصادم مع العقل، ونرى أثر ذلك واضحا في تفسير المنار