الاكتشافات العلمية وأثرها على بعض المفسرين
الجزء ١ · صفحة ٥٣في الأنفس والآفاق أخذت تتجلى للناس يوما بعد يوم لتقوم الحجة بإعجاز القرآن بما يتضح من بيان آياته التي تتحدث عن التكوين الإنساني وعن طبيعة الكون من خلال الاكتشافات العلمية،وهذا الذي أدى بغير المسلمين من الذين درسوا القرآن ودرسوا علوم الكون إلى الاعتراف بأن القرآن لا يمكن أن يكون نابعا من قريحة بشر وأنه الكتاب السماوي الوحيد الذي بقي حسب ما أنزله الله، لم تتناوله أيدي العابثين بالتحريف والتبديل كما تناولت الكتب السماوية من قبل ومن هؤلاء المعترفين بهذه الحقيقة التي لا تقبل الشك والجدل الطبيب الفرنسي الدكتور "موريس بوكاي" في كتابه الذي سماه "العلم في التوراة والإنجيل والقرآن" فقد اعترف فيه أن ما في التوراة والإنجيل من الآيات الكونية مع قلته متصادم مع الحقائق العلمية التي أثبتها الاكتشافات، بينما الآيات العلمية في القرآن مع كثرتها بعيدة عن التصادم مع العلم.
وإذا كان هذا الاعتراف ممن لم يعتنق الإسلام فما أجدر المسلمين أن يدرسوا حقائق الإعجاز في القرآن من خلال دراستهم لآياته ودراستهم لطبيعة هذا الكون، حتى يقيموا الحجة على البشر الضالين الحيارى بصدق القرآن وبأنه حق لا يدنو منه الباطل وهدى لا يقترب منه الضلال ومع أنني لا أؤيد الجمود على أقوال العلماء المتقدمين في تفسير آيات الكون في القرآن فإنني كذلك لست أؤيد أولئك الذين اندفعوا إلى حمل الآيات القرآنية على كل ما شاع من النظريات في الوسط العلمي، وإنما أختار المسلك الوسط الذي أشرت إليه، وأرفض في تفسير القرآن كل طريقة لا تتفق مع روح القرآن ومع أسلوبه العربي المبين كتفسير كلماته بالأرقام لمنافاته وصف القرآن الذي جاء في قوله تعالى"بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ" ( الشعراء/195) .
هذا وإذا كان المتقدمون قد بالغوا في حشر المصطلحات الفنية المتنوعة في التفسير حتى كادت تختفي وراءها معاني القرآن ومقاصده، فإن جل المفسرين في العصر الحديث اتجهوا