جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المتقون مختصون بالهدى

الجزء ٢ · صفحة ١٨٠

من بين سائر أركانه، وتدخل بقية الأركان ضمن ألفاظ منوية وإن لم يقتضها سياق الكلام، ولم يبعد الجرجاني هذا الوجه.

ثالثها: أن تكون مكنية مرموزا إلى جملتها بعلى الدالة على الاستعلاء الذي هو لازم التشبيه المقصود وكثير من الناس يسمونها تخيلية.

وجمع أنواع الاستعارات الثلاث يحتملها هذا المقام، غير أن معركة جدلية حادة نشأت بين علمي البلاغة البارزين؛ السيد الجرجاني والسعد التفتازاني، مثارها: جواز مجامعة التمثيلية للتبعية أو عدمه، فالتفتازاني مع اختياره للتمثيلية يرى أن مجيء كلمة (على) في التركيب يقتضي أن يكون معناها- وهو الاستعلاء- مستعارا على حده لما يماثله في جانب المستعار له، وهو التمكن وأنكر الجرجاني ذلك بشدة لأنه رأي فيه جمعا بين متنافيين إذ الاستعارة التمثيلية إنما ينظر فيها إلى الصورة المنتزعة من متعدد من غير التفات إلى أفرادها، والاستعلاء المستفاد من حرف الجر هنا إنما هو فرد من هذه الأفراد، وأطال في حاشيتيه على الكشاف وعلى المطول في شرح حججه. كما أطال السعد في الانتصار لمذهبه في المطول وحاشية الكشاف.

وشغلت هذه المسألة أذهان الناس واستهلكت جانبا مهما من فراغهم في عصرهما وبعده، وعقدت فيها مجالس للحوار، أولها كان بمحضر تيمور لنك، وكان الحكم فيه نعمان الخوارزمي، فحكم للجرجاني على خصمه غير أن آراء الذين جاءوا من بعدهم أثقلت كفة السعد التفتازاني، وقد أفردت هذه المسألة بمؤلفات خاصة.

وممن عني بها الشوكاني، فقد خصصها برسالة سماها (الطود المنيف في الانتصار لما قاله السعد على ما قاله الشريف).

وذكر الألوسي في تفسيره أنه أطال بحثها في كتابه (الأجوبة العراقية على الأسئلة الإيرانية) وقد امتدت أذيال العناية بهذا البحث إلى عصرنا. وممن عني به من المفسرين المعاصرين الإمام ابن عاشور في تفسيره (التحرير والتنوير)، فقد حاول فيه التوسط بالحكومة العادلة بين هذين القطبين، لكنه لم يلبث أن وقف في

٥١٧ / ١٬٢٢٠