جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأمثال ترسخ المعاني وتقرب الحقائق

الجزء ٢ · صفحة ٣١٠

بمؤمنين) ، وتعقبه ابن كثير بأن هذا إخبار عنهم في حال نفاقهم وكفرهم، وهو لا ينافي أن يكونوا آمنوا من قبل ثم سلبوا الإيمان وطبع على قلوبهم واستدل بقوله تعالى: ( ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون).

ولابن جرير أن يتخلص بما ذكرته من قبل، وهو أن المنافقين أصناف منهم من آمن ثم ارتد، ومنهم من لم تخالط بشاشة الإيمان قلبه ولكنه ادعاه بلسانه.

وروى ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم رأيا آخرا في الآية لابن عباس- رضي الله عنهما- قال: هذا مثل ضربه الله للمنافقين، كانوا يعتزون بالإسلام فيناكحهم المسلمون ويوارثونهم، ويقاسمونهم الفيء، فلما ماتوا سلبهم الله ذلك العز كما سلب صاحب النار ضوءه، وروي مثله عن قتادة وهو الذي مال إليه ابن جرير مستدلا بقوله تعالى: ( يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب)(3)، فإن فيها ما يدل على أن المنافقين يطلبون المؤمنين يوم القيامة أن يختلطوا بهم ليستمدوا منهم المنافع كما كانوا يستمدون في دار الدنيا، ولكن لا يجديهم النفاق يؤمئذ شيئا، فيفصلون عن المؤمنين إلى الذين كانوا معهم في سرائرهم.

وذهب سعيد بن جبير وعطاء ومحمد بن كعب ويمان ابن رئاب إلى أن الآية في أهل الكتاب الذين كانوا على علم بمبعث النبي الخاتم، فلما بعث وانكشفت لهم آياته، وبهرتهم معجزاته كفروا به، فكان ما عندهم من علم الكتاب كالنار المستوقدة للإضاءة، وما كان منهم من كفر بمثابة انطفاء تلك النار، لعدم استفادتهم من الضوء، وهذا لا يتفق مع السياق كما سبق.

و "الذي" يستعمل للمفرد غالبا لوجود صيغة جمع له وهي " الذين" وقد يستعمل للجمع تشبيها بمن وما، وعليه قول الشاعر:

٦٤٦ / ١٬٢٢٠