مظاهر تكريم الله للإنسان
الجزء ٣ · صفحة ٥ضَعِيفاً ) – الآية 28 من سورة النساء.
ومن الظواهر الغريبة في الجنس البشري التفاوت الذي لا يحُد بمقياس بين أفراده وهي ظاهرة إن وجُدت في غيره فهي نسبية، فبينما ترى إنسانا لا ترتفع همته فوق موطىء قدميه شبرا واحدا إذا بآخر تعلو هممه حتى تسبح مع النجوم في أفلاكها، وبينما تشاهد جماعات من الناس هم أشبه ما يكونون بالحشرات المؤذية والزواحف السامة، إذا بك ترى آخرين كأنما هم طائفة من ملائكة الرحمة، وبينما تجد أحدا من الناس لا يعلو تفكيره شهوته البهيمية، وغريزته السبعية إذا بك تجد غيره يمشي على الأرض وهو يعيش بفكره، وبصيرته مع الملأ الأعلى، وكم تجد إنسانا أضيق صدرا من سم الخياط، وآخر أوسع صدرا من رحاب الفضاء وهذه الظاهرة إن دلت على شيء فإنما تدل على اختصاص الله سبحانه هذا الجنس من مخلوقاته بما لا يكُتنه من مواهبه وعلى أن تكوينه يتميز بطابع الاستعداد للترقي في مدارج الكمال، وإنما انحطاط الذين سفلوا يكون غالبا بسبب إيثار الدنيا والإخلاد إليها من قبل أنفسهم، وهذا الاختصاص الرباني لهذا النوع الإنساني بهذه المزية العظمى ما هو إلا مظهر ترشيحه لمنصب الخلافة الذي تحدثت عنه هذه الآية .
---