جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

خلافة آدم

الجزء ٣ · صفحة ١٣

وقيل هي خلافة آدم لمن كان قبله من الجن في الأرض، وقيل هي خلافته عن الله سبحانه من حيث القيام بتدبير شئون الحياة على هذه الأرض وسيأتي إن شاء الله مزيد إيضاح لهذا المعنى .

وقيل إن هذه الخلافة ليست لآدم وحده بل له ولذريته، وهو الذي يقتضيه قوله تعالى: (وهو الذي جعلكم خلائف الأرض) - الآية 165 سورة الأنعام - وقوله : ( ويجعلكم خلفاء الأرض ) - الآية 62 سورة النمل - وقوله لداود: ( يا دَاودُ إنا جَعَلنَاكَ خَلِيفَةً في الأرض) - الآية 26 سورة (ص) - وعليه فهل المراد بهذه الخلافة ما تقدم ذكره من خلافة الجنس البشري عن الجن، أو الملائكة فيها، أو خلافتهم عن الله سبحانه بتدبير شئون الحياة الأرضية ، أو كونهم يخلف بعضهم بعضا ، فكل قرن خالف لما قبله ؟ وعلى هذا الأخير يتوجه في الخليفة أن يكون بمعنى الخالف وبمعنى المخلوف ، فإن كل جيل يعمر الأرض خالف لمن قبله، ومخلوف بمن بعده، والذين قالوا إنها خلافة الله في أرضه اختلفوا في خصوص هذه الخلافة بالصالحين من البشر أو عمومها للبر والفاجر منهم، واستأنس القائلون بأنها خاصة بالصالحين بقوله تعالى: ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض) - الآية 55 سورة النور - وما يماثلها من الآيات.

وأظهر هذه الأقوال أن الخلافة ليست لآدم وحده بل هو وذريته مشتركون فيها، وليس المراد بالخليفة الفرد بل أريد به الجنس، وتدل على ذلك الآيات التي أسلفنا ذكرها في الخلفاء، وتشمل هذه الخلافة البر والفاجر من ذريته لأن الجميع مؤمنون من قبل الله سبحانه في الأرض ومسؤولون عن القيام بالواجب فيها، وما هذه الخلافة إلا ابتلاء واختبار منه تعالى، كما يدل عليه قوله: ( وهُو الذي جَعَلَكُم خَلاَئِفَ الأرضِ وَرَفَع بَعضَكُم فَوق بَعضٍ دَرَجَاتٍ ليَبلُوكُم فيِما آتاكُم إن رَبكَ سَرِيعُ العِقَاب وإنه لَغَفُور رَحِيم) - الآية 165 سورة الأنعام - فإن ذكر

٧٩٢ / ١٬٢٢٠