مظاهر الاستخلاف
الجزء ٣ · صفحة ٢٨العقلية على القوة الشهوية والغضبية بحيث تضمحلان فيها اضمحلال الظلمة عند النور حتى تكونان مسخرتين لها فيقوى الإنسان على استعمال الغضبية في جهاد المشركين والمنافقين وفي قهر النفس والشيطان ، وفي الأمر والنهي غضبا لله تعالى وعلى استعمال الشهوية فيما يشتهيه من أمر الآخرة والدين وإعزازه وإقامته (1) .
وأرى أن جميع هذه الأقوال غير وافية بالمقصود من المعنى فإن ما لا يعلمونه غير منحصر فيما ذكر ، و (ما) من أدوات العموم ، والأصل فيها وفيما أشبهها إبقاؤها على عمومها حتى يقوم دليل التخصيص ولا مخصص هنا ، وقد أوضح المراد قوله تعالى فيما بعد : ( ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) وجميع ما ذكر مندرج في هذا المفهوم العام ، والقرآن أولى بتفسير بعضه بعضا .
هذا وقد استظهر القرطبي من هذه الآية الكريمة وجوب وجود خليفة للمسلمين يرجعون إليه فيما يعنيهم من أمور الدين والدنيا ، وذكر في تفسيرها جانبا من أحكام الإمامة وتابعه على ذلك الإمام ابن كثير في تفسيره كما تابعه الإمام العلامة محمد الأمين الشنقيطي صاحب كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ، وأسهب في بيان الأحكام المتعلقة بالموضوع ، وأرى أن غير هذا الموضع من التفسير أنسب بما ذكروه هنا .
---