جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

قصة الأمر بالسجود لآدم

الجزء ٣ · صفحة ٥٣

قصة الأمر بالسجود لآدم

والعطف هنا من باب عطف القصة على القصة كما تقدم ، وما قيل في (( إذ )) هناك قيل هنا ، وإعادتها بعد العاطف المغنى عن إعادة الظرف للتنبيه على أن القصة مقصودة بذاتها ، فكانت حرية بالاستقلال والاهتمام ، ومن هنا لم تُعطف بالفاء الدالة على الترتيب والتفريع مع أن هذه القصة متفرعة عن سابقتها غير أن مراعاة استقلالها والعناية بها كانت أولى من مراعاة التفرع المذكور ، ويتضح لكم مما ذكرته من أن هذه القصة متفرعة عن سابقتها أن الأمر بالسجود كان على أثر ظهور مزية آدم بعلمه الأسماء وتعليمه إياها للملائكة ، وذهب الفخر الرازي إلى أن الأمر بالسجود سابق على تلك المقاولة المتعلقة بالأسماء لقوله تعالى : ( وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرًا من صلصال من حمأ مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ) ( الحجر : 28 - 29 ) ، وقوله : ( وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من طين فإذا سويتهُ ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ) ( ص : 71 - 72 ) .

فإن الظاهر من ذلك أنه سبحانه أمر الملائكة بالسجود عندما آذنهم بخلق آدم ، والمجيء بفاء الترتيب في جواب الشرط مؤذن بأن السجود كان مطلوبا عند حصول نفخ الروح وهو بلا ريب سابق على تعليمه الأسماء وما ترتب عليه ، ولا بد هنا من وقفة تأمل فيما تدل عليه آيات ( الحجر ) و ( ص ) ، وما تدل عليه سائر الآيات ، فإن من المعلوم أن الأصل في ترتب الحكايات أن يكون بحسب ترتب المحكيات ، وقد سردت هنا قصة آدم مبتدأة بإيذان الله الملائكة أنه مستخلفه في الأرض مع ذكر المراحل التي مر بها إلى أن أهبط من الجنة إلى الأرض ، والظاهر أن كل ما ذكر في القصة كان مرتبا بحسب ترتبها الزمني ، وهذا يعني أن أمر الملائكة بالسجود كان إثر ما تقدم ذكره من ظهور تفوق آدم على الملائكة في معرفة الأسماء ، ومقدرته على

٨٣٢ / ١٬٢٢٠