جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أصل إبليس

الجزء ٣ · صفحة ٥٩

أصل إبليس

واختلف في استثناء إبليس هل هو متصل أو منقطع ؟ وعلى الأول فإبليس من جنس الملائكة غير أنه شذ عنهم بغروره وكفره لما سبق في علم الله من شقائه ، وعلى الثاني فهو خارج من جنسهم وإنما شمله الأمر بالسجود معهم لدخوله ضمنهم بعبادته وطاعته من قبل ؛ والقول الأول مروي عن ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما كما في تفسير ابن جرير وغيره ونسب إلى الجمهور ، والقول الثاني روي عن ابن عباس أيضا ورواه ابن جرير باسناد صحيح عن الحسن ونص ما رواه عنه(( ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط وإنه لأصل الجن كما أن آدم أصل الإنس )) ،

ومثله روي عن عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم وشهر ابن حوشب وعليه أصحابنا - رحمهم الله - حتى بالغ بعضهم فقال بإشراك من زعم أنه من الملائكة لمنافاة ذلك قوله تعالى : ( كان من الجن ) ( الكهف : 50 ) ، ورده القطب ، - رحمه الله - لأن قائله تأوله من الاستثناء ، والاتصال هو الأصل فيه ، وحجة هؤلاء هذا النص الصريح في سورة الكهف الدال على أنه من جنس الجن وليس من جنس الملائكة ، وما ثبت بالنصوص القرآنية من عصمة الملائكة المنافية لما صدر من إبليس ، وقوله تعالى : ( أفتتخذونه وذريته أولياء ) ( الكهف : 50 ) ، حيث أثبت له ذرية والملائكة لا يتوالدون إذ لا يتصفون بذكورية ولا بأنوثية وبأنه مخلوق من نار كما خُلقت الجن منها حسب ما صرحت نصوص الكتاب العزيز ، والملائكة خُلقوا من نور كما يدل عليه حديث عائشة رضي الله عنها عند مسلم .

وتكلف أصحاب القول الأول رد هذه الأدلة بضروب من التأويل كقولهم إن الجن المعنيين هنا طائفة من الملائكة لأن لفظة مأخوذ من الاجتنان وهو الاستتار واستأنسوا لذلك بقوله تعالى : ( وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ) ( الصافات : 158 ) مع أن العرب كانت تزعم أن الملائكة بنات الله فاستظهروا من ذلك أنهم المقصودون بالجنة ،

٨٣٨ / ١٬٢٢٠