جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

معنى السجود لآدم

الجزء ٣ · صفحة ٥٥

معنى السجود لآدم

ولا يبعد أن يكون الأمر بالسجود ما كان إلا مرة وإنما حُكي تارة معلقا وأخرى منجزا بحسب اختلاف المقامات ، فإذا أورد حالة ذكر الإعلام بخلقه ذكر معلقا نظرا إلى عدم وقوع ما علق عليه عندئذ ، وإذا ذكر مع ذكر هذا المعلق عليه ذكر منجزا ، ويرجح ما ذكرته من قبل قوله تعالى : ( ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ) ( الآية 11 الأعراف ) اللهم إلا ( أن ) تحمل ( ثم ) على المهلة الرتبية كما هو شأنها إذا عطفت الجمل ، وهذا الذي استقر عليه رأيي أخيرا وسأزيده بيانا في سورة الأعراف إن شاء الله .

ولعله مما يستشكل أن يكون السجود لآدم بعد تلك المقاولة في الأسماء مع قوله تعالى سبحانه : ( فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ) ( 72 : ص ) فإن الظاهر من الآية أن السجود مطلوب عقب نفخ الروح وذلك لمكان الفاء التي يقترن عطفها بالتعقيب غالبا وتوسط الكلام في الأسماء بين نفخ الروح والسجود مناف لهذا التعقيب .

والجواب أن الفاء هنا رابطة وليست عاطفة حتى تكون دالة على التعقيب وإنما دلالتها على السببية وحدها .

والملائكة الموجه إليهم هذا هم جميع ملائكة الله كما يفيده التعريف والتأكيد بكلهم وأجمعون في قوله سبحانه : ( فسجد الملائكة كلهم أجمعون ) ( 73 : ص ) وهو يدل على رجحانية ما رجحته من قبل من أن الملائكة الذين قال لهم الله إني جاعل في الأرض خليفة هم جميع ملائكته تعالى خلافا لمن قال إنهم ملائكة الأرض وحدهم كقطب الأئمة في الهيميان ، ووجه هذه الدلالة أن الأصل في الاسم إذا أعيد معرفة أن يكون مدلوله نفس المدلول السابق ، ومما يستغرب أن قطب الأئمة - رحمه الله - اختار في هيميانه وتيسيره أن لفظ الملائكة هنا صادق على جميع أفرادهم مع ما سبق نقله عنه من أن الملائكة الذين خوطبوا أولا هم ملائكة الأرض وحدهم .

وقد سبق

٨٣٤ / ١٬٢٢٠