المفهوم الخاطىء عن الملائكة
الجزء ٣ · صفحة ٦٥المفهوم الخاطىء عن الملائكة
هذا وقد سبق لي أن أشرت في مقدمة التفسير إلى ما ذهب إليه الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده وتابعه عليه تلميذه العلامة السيد محمد رشيد رضا في تفسير قصة آدم عليه السلام وقد رأيت أن أورد هنا ما قالاه في تفسير هذه الآية الكريمة وذلك بإيراد نص كلامهما تارة ومضمونه تارة أخرى ثم أتبع ذلك كشف الستار عن هذه المسألة وبيان مخالفة رأيهما لمدلولات النصوص القرآنية وما اتفقت عليه هذه الأمة جيلا بعد جيل مع شرح الأسباب التي دفعت بهما إلى اتباع هذا المسلك الملتوي في تأويل كتاب الله .
سبق أن أشار الأستاذ الإمام في الآيات السابقة أن الناس وقفوا من هذه القصة موقفين: موقف التفويض وعدم الخوض في بيان تفاصيلها وعزا ذلك إلى السلف ، وموقف التأويل وأمثل وجوهه عنده أن يكون المراد بهذه القصة مجرد التمثيل ، وقد سبق أن ذكرت في بداية تفسيرها بطلان حمل القصص القرآنية على التمثيل فحسب ، فإن للتمثيل طرقا في القرآن ليست هذه القصص منها ولا إليها .
وفي حمل الأستاذ هذه القصة على التمثيل توطئة لما سيقوله بعد فإنه تدرج في تأويلها وتأويل ما انطوت عليه من أسماء الأجناس الغيبية حتى انتهى إلى النقطة النهائية التي لم يبرحها وهي ذلك التأويل البعيد الذي أشرت إليه في المقدمة . ولنبدأ هنا بنقل كلامه حسب تلخيص السيد رشيد رضا له . قال :
(( تقدم أن الملائكة خلق غيبي لا نعرف حقيقته وإنما نؤمن به بإخبار الله تعالى الذي نقف عنده ولا نزيد عليه ، وتقدم أن القرآن ناطق بأن الملائكة أصناف لكل صنف وظيفة وعمل ، ونقول الآن إن إلهام الخير والوسوسة بالشر مما جاء في لسان صاحب الوحي صلى الله عليه وسلم وقد أسند إلى هذه العوالم الغيبية ، وخواطر الخير التي تسمى إلهاما ، وخواطر الشر التي تسمى وسوسه كل منهما محله الروح ، فالملائكة والشياطين إذن أرواح