جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المفهوم الخاطىء عن الملائكة

الجزء ٣ · صفحة ٧٣

يكون ذلك أروح لنفسك وأدعى إلى طمأنينة عقلك ، أفلا تكون قد أبصرت شيئا من وراء حجاب ووقفت على سر من أسرار الكتاب فإن لم تجد في نفسك استعداد لقبول أشعة هذه الحقائق وكنت ممن يؤمن بالغيب ويفوض في إدراك الحقيقة ويقول : ( آمنا به كل من عند ربنا ) ( آل عمران : 7 ) فلا ترم طلاب العرفان بالريب ما داموا يصدقون بالكتاب الذي آمنت به ويؤمنون به ويؤمنون بالرسول الذي صدقت برسالته وهم في إيمانهم أعلى منك كعبا وأرضى منك بربهم نفسا ، ألا إن مؤمنا لو مالت نفسه إلى فهم ما أنزل إليه من ربه على النحو الذي يطمئن إليه قلبه كما قلنا كان من دينه في ثقة ومن فضل ربه في سعة )) (1) .

هذا ما قاله الإمام في هذا الموضوع ، وأقره وتابعه عليه السيد رشيد رضا ويتلخص رأيهما فيما يلي :

1) عدم التفرقة بين الملائكة والأرواح التي هي قوام أجساد الأحياء .

2) تفسير الملائكة والأرواح بالقوى الطبيعية الكامنة وراء العالم البشري وغيره من المخلوقات .

3) تفسير إبليس والشياطين بقوى الشر الكامنة وراء هذه المخلوقات التي تدفع بالإنسان إلى ما فيه ضرر نفسه وجنسه ومصيبة مجتمعه وأمته .

وقد جاء رد الإمام على خصومه في هذه المسألة مليئا بعبارات التشنيع عليهم والاستخفاف بهم ، خاليا من الحجج التي يمكن أن يعول عليها في أثبات أمر أو نفيه بل كان وحيا من عاطفته الجياشة الثائرة بعيدا عما يجب أن يكون عليه البحث الموضوعي ، وقد حشر فيه ما لا صلة له بما يتحدث عنه ، وسفه رأي من قال إن الملائكة أجسام نورانية قابلة للتشكل وعده من دواعي الحيرة والشك في العقيدة لعدم استيعاب الإفهام لهذا المنطق ، ووافقه السيد رشيد رضا في تعليق له على كلامه في حاشية المنار ونصه : (( هذا هو التعريف المشهور في كتب الكلام وغيرها وأول ما يعترض به عليه أنه لا يصح فيه معنى الجسم في اللغة ، ولكنه صار مألوفا وإن لم يكن مفهوما )) (1) .

هذا وإذا كنت قد أعجبت بكثير من

٨٥٠ / ١٬٢٢٠