قبول التوبة من آدم
الجزء ٣ · صفحة ١١٥أكثر الناس في الحديث عن هذه الكلمات وإيراد ما نسب إلى السلف عما يُراد بها ، ومن ذلك ما أخرجه ابن جرير وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن أبي الدنيا ، وعبد بن حميد والحاكم وصححه ، وابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الكلمات هي قوله : أي رب ألم تخلقني بيدك ؟ قال : بلى . قال : أي رب ألم تنفخ في من روحك ؟ قال : بلى . قال : أي رب ألم تسكني جنتك ؟ قال : بلى . قال : أي رب أرأيت إن تبت
وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنة ؟ قال : نعم )) .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان ، وابن عساكر عن أنس رضي الله عنه أنه قال في الكلمات هي لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ، علمت سوءاًَ وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت خير الغافرين ، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ربي عملت سوءاً وظلمت نفسي فارحمني إنك أنت أرحم الراحمين ، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ، إني عملت سوءاً وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم ؛ وأخرج نحوه البيهقي في الشعب وفي الزهد عن سعيد بن جبير ، وكذا ابن عساكر عن ابن عباس والديلمي في مسند الفردوس من طريق علي كرم الله وجهه مرفوعا بسند ضعيف ، وعبد بن حميد عن عبدالله بن زيد موقوفا ، والروايات عن السلف في ذلك كثيرة متضاربة ، وبعضها غير خارج عن كونه من شواذ التأويلات ، والأولى الرجوع إلى القرآن نفسه ، والتعويل على ما جاء فيه ، ولذلك لا أرى العدول عن الوجهين السابقين ، على أن الوجه الأول مروي عن جماعة من السلف ، فقد أخرجه الثعلبي وابن المنذر عن ابن عباس ، ورواه ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في شعب الإيمان ، وعبد بن حميد عن محمد بن كعب القرظي وروى مثله عبد بن حميد عن الحسن ، والضحاك ، ومجاهد ، ورواه أيضا ابن أبي حاتم عن مجاهد .
ولم تذكر توبة حواء في هذه السورة اكتفاء بذكر توبة آدم لأن القصة سيقت من أجله ، وقد ابتُدئت به، ومن ناحية أخرى فإن المرأة كثيرا ما يُطوى ذكرها ويقتصر على