قبول التوبة من آدم
الجزء ٣ · صفحة ١١٦ذكر الرجل لأجل سترها وبيان تبعيتها له، وقد ذُكرت توبتهما معا في سورة الأعراف .
ولفظة (( تاب )) ومشتقاتها دالة على الرجوع ، وكذا أخواتها كآب وثاب ، وتوبة العاصي إلى ربه رجوعه
إلى طاعته واستقالته العثرة ، واستغفاره مما وقع فيه ، وتوبة الله عليه عوده بالمنة والإحسان إليه ولما في ذلك من معنى العفو عُديت التوبة الصادرة من الله تعالى بعلي بخلاف توبة العبد فإنها رجوع محض فلذلك عديت بإلى الدالة على الغاية ، فإن غاية ما يلتمسه العبد من ربه أن يحقق توبته ويكفر حوبته .
وقد كان آدم بتوبته هذه قدوة لكل من تاب من ذريته بخلاف إبليس فهو قدوة للمصرين ، ولينظر الإنسان
لنفسه أي القدوتين يختار ، هل يختار الاقتداء بأبيه الذي ينتمي إليه أو إلى الشيطان العدو المبين الذي لا يسعى
إلا إلى إردائه في الجحيم ؟ وكما وقع آدم في الخطيئة فإن ذلك أمر لا بد منه في ذريته ، وإنما التلافي للأمر
باتباع مسلكه في التوبة ، فكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ، والله تعالى ينادي عباده بأن يتوبوا
ويبين لهم سعة فضله وعظيم رحمته ويحذرهم من الإصرار على العصيان ، والاستخفاف بسوء عواقبه ، ومن
ذلك قوله : ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو
الغفور الرحيم . وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون ، واتبعوا أحسن ما أنزل
إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون . أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين . أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين . أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين ) ( الزمر : 53 – 58 ) .
وللتوبة أركان أهمها الندم وقد جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( التوبة الندم)) ،
وذكر بعض العلماء أن التائب لا بد له من علم وحال وفعل ، فالعلم إدراكه وقوعه