الجزاء من جنس العمل
الجزء ٣ · صفحة ١٢٦المخالفة – وهو العقوبة التأديبية – فإن العفو عنها فساد في العالم ، لأن الفاعل
للمخالفة إذا لم ير أثر فعله لم يتأدب في المستقبل ، فالتسامح معه في ذلك تفويت لمقتضى الحكمة ، فإن الصبي إذا لوث موضعا وغضب عليه مربيه ثم تاب فعفا عنه ، فالعفو يتعلق بالعقاب ، وأما تكليفه بأن يزيل بيده التلويث الذي لوث به الموضع فذلك لا يحسن التسامح فيه ، ولذا لما تاب الله على آدم ورضي عنه ولم يؤاخذه بعقوبة ولا بزاجر في الدنيا ، ولكنه لم يصفح عنه في تحقق أثر مخالفته ، وهو الهبوط من الجنة ليرى أثر حرصه وسوء ظنه . (1) .
ورأيه يتفق مع رأي الفخر كما هو واضح من كلامه غير أنه أضاف إلى ذلك الإشارة التي ذكرها .
وذهب الزمخشري وجماعة إلى أن هذا تأكيد للأمر الأول وحمله ابن عاشور على أن تسميته تأكيدا ليست إلا لإعادة نفس الأمر الأول بلفظه ، وإلا فقد ترتبت على هذه الإعادة فائدة لا تتم بدونها ، وهي ارتباط البيان بعضه ببعض وتوضيح مراده للسامع فلو لم يعد هذا اللفظ نفسه لتوهم أن الخطاب في قوله فإما يأتينكم مني هدى للمؤمنين على عادة القرآن في التفنن ، فهو قول واحد كرر مرتين لربط الكلام مع استقلاله في كل مرة
بفائدة ، ولذلك لم يعطف (( قلنا )) على ما قبله لما بينهما من شبه كمال الإتصال . (1)
وبناء على ها التوجيه ، فالقول بالتأكيد لا ينافى مع ما ذهبت إليه في المراد من إعادة الأمر .
---