جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

عقاب المنحرفين عن هدى الله

الجزء ٣ · صفحة ١٣٥

وفي وزن آية أقوال ، قيل هو فعلةٍ – بالتحريك – وإنما أبدلت الياء ألفا لانفتاحها وتحرك ما قبلها ، وقيل على

وزن فعله – بكسر العين – وقيل على وزن فعله كسمرة وعلى هذين القولين فعلة إبدالها ألفا هي نفس العلة

السابقة ، وقيل غير ذلك ، ولا يخلو شيء في الوجود من آيات الله ، فكل ذرة فيه منطوية على ما لا يحصى من

الآيات الدا لة على قدرة خالقها وعلمه وحكمته ، وبجانب ذلك فقد مضت سنته تعالى في رسالاته أن يعززها

بآيات دالة على صدق الرسول وصحة الرسالة لئلا تبقى للمرسل إليهم حجة بعدها ، ومن أمثلة ذلك آياته تعالى التي قرن بها رسالة موسى عليه السلام ، وقد وصفها بقوله: ( وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها ) ( الزخرف : 48 ) ، وأعظم هذه الآيات دليلا وأظهرها حجة القرآن الكريم الذي أنزله الله على قلب خاتم النبيين ليكون آية على صدق رسالته تتحدى جميع المعارضين على اختلاف ملكاتهم البيانية ومواهبهم الفكرية إلى أن يطوي الله صفحة هذا الوجود ، وأطلقت الآيات على الأقسام التي تتألف منها سور القرآن لدلالة ألفاظها على محتوياتها من العقائد والأحكام والآداب والمواعظ والحكم ، ويجوز أن يكون تسميتها آيات لدلالة أوائلها وأواخرها على بدايتها ونهايتها ، وتحديد هذه الآيات توقيفي لا مجال للاجتهاد فيه .

وإذا علمتم أن كل ما يفتح عليه الإنسان عينيه ، بل كل ما يدركه بأي حاسة كانت هو من آيات الله أدركتم

أن أولى ما تفسر به الآيات هنا هو كل ما كان شاهدا على معرفته تعالى ودليلا على وحدانيته ، وتبيينا لأوامره

ونواهيه ، ووعده ووعيده ، فتدخل في ذلك المخلوقات المحسوسة والمعقولة ، وما أوحاه الله إلى أنبيائه من

تعليم لخلقه ، وتبيين لما خفي عنهم علمه ، ولا وجه لحصر هذه الآيات في القرآن لأنه تخصيص بغير مخصص، ولأن الخطاب لم يكن لهذه الأمة وحدها .

العدول عن الضمير إلى الاسم الظاهر – في قوله : ( فمن اتبع هداي ) مع جواز أن

٩١٢ / ١٬٢٢٠