جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

التناسب بين آيات القرآن وسوره

الجزء ٣ · صفحة ١٤٤

قول المعتزلة ومن وافقهم كالباقلاني والرازي من الأشاعرة على أن نعمة الله غير محصورة في المؤمنين ، وهذا الرأي الذي اعتمدته في تفسير الفاتحة الشريفة مع ذكر أدلته وأدلة الرأي الآخر ، وحسبكم شاهدا على صحته هذا الامتنان وقوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ) ( سورة إبراهيم 28 ) وقوله : ( وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله ) ( النحل : 112 ) ، وتذكير الله للأمم العاتية كقوم نوح وعاد وثمود بما آتاهم من نعمه .

ولما كانت النعمة داعية إلى وفاء المنعم عليه لمن أنعم بها قرن الله تعالى بين تذكيرهم بالنعمة

ومطالبتهم بأن يفوا بعهده ، وبنو إسرائيل مشتركون مع سائر الناس في العهد العام الذي يدل عليه قوله تعالى : ( فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) (1) ولهم عهود خاصة ذكرها الله تعالى في العديد من آي الكتاب ، منها قوله : ( وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون ) ( البقرة : 63 ) ، وقوله : ( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وانتم معرضون . وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون ) ( البقرة : 83- 84 ) ، وقوله : ( ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا . وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعززتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجرى من تحتها الأنهار ) ( المائدة : 12 ) .

وذكر بعضهم أن العهود ثلاثة عهد أخذه الله على جميع بني آدم ، وهو العهد الفطري المراد بقوله :

( وإذ

٩٢١ / ١٬٢٢٠