جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

التناسب بين آيات القرآن وسوره

الجزء ٣ · صفحة ١٤٣

على قطب واحد في فلكه ، وهو الكتاب ، والمرسل به ، وحاله مع المرسل إليهم(1).

وفي خطابهم ببني إسرائيل – مع إمكان خطابهم بغيره من الأسماء والألقاب – ما علمتم من بعث عزائم الخير في نفوسهم لو كانوا لذلك أهلا لأن من شأن الإنسان الرغبة في أن يحذو حذو أبيه فيما كان عليه من مجد وخير،ففي مواطن القتال يُثار حماس المقاتلين بتذكيرهم ببطولات آبائهم الماضين ، وفي مقام البذل والعطاء يذكر أصحاب الكرم بأيادي آبائهم الأسخياء فينادون منسوبين إليهم ، وهكذا في مقام الدعوة إلى الخير والنداء إلى البر يحسن تذكير الخلاف بالأسلاف ، ومن وسيلة ذلك نسبتهم إليهم في ندائهم .

والمراد بالنعمة التي أنعم الله بها عليهم جنس النعم ، فتدخل فيها أصناف الأيادي التي بسطها الله لهم،

ونعمه تعالى أكثر من أن تحصى ، منها ما هو مشترك بين بني إسرائيل وغيرهم من الناس ، ومنها ما هو خاص بهم ، ومنها ما هو خاص بغيرهم ، والجنسية مستفادة من الإضافة لأنها تأتي لما تأتي له (( أل )) من المعاني .

والنعم المشتركة ما بينهم وسائر الناس هي خلقهم وخلق أصولهم ، وخلق الأرض ومنافعها لهم ،وتسخير

ما في السماوات لأجلهم ، وإرسال الرسل إليهم ، وإنزال الكتب عليهم لتتبين لهم مسالك ا لرشد ، وليحذروا

طرائق الضلال ، إلى غيرها من سائر النعم التي لم يخص الله بها طائفة دون أخرى من الناس ، وأما النعم الخاصة ببني إسرائيل فهي إنجاؤهم من فرعون وآله بعدما كانوا يسومونهم سوء العذاب ، ويذبحون أبناءهم

ويستحيون نساءهم ، وفلق البحر لهم لينجوا من شر عدوهم فرعون ، وإهلاكه وقومه بإغراقهم في البحر ،

وكثرة الأنبياء فيهم ، وتظليل الغمام لهم ، وإنزال المن والسلوى عليهم إلى غيرها من النعم التي ذُكرت في هذه السورة وفي غيرها .

وفي تذكير بني إسرائيل بنعمة الله التي أنعمها عليهم – مع كفرهم بآيات الله وقتلهم النبيين بغير حق ،

وإشاعتهم الفساد في الأرض – دليل على صحة

٩٢٠ / ١٬٢٢٠