1
الجزء ٧ · صفحة ٢١٤قلت : مذكور بقوله : لنريه من آياتنا وما ذكرناه من كونه بالروح والجسد يقظة مذهب الجمهور وصححه الناس ، وبه كنت أقول واحتج بغالب ما مر قبل على أن أطلع على أنه مقول للجمهور ولا لغيرهم ، وقيل أن أطلع على تلك الحجج والحمد لله على ما ألهمنا وعلمنا ، وقيل كان إِلى بيت المقدس بالجسد والروح يقظة ومنه إِلى السماء بالروح فى المنام لقوله : ﴿ سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إِلى المسجد الأَقصى ﴾ فجعل المسجد الأَقصى غاية الإِسراء الذى وقوع التعجب به بعظيم القدرة والتمدح بتشريف النبى - A - به وإِظهار الكرامة له بالإِسراء ولو كان الإِسراء إِلى زائد عن المسجد الأقصى بجسده وروحه لذكره فيكون أبلغ فى المدح والإِعجاز وأجيب بأَن حكمه التخصيص بالإِقصاء سؤال قريش له على سبيل الامتحان عما شاهدوه وعرفوه من صفة المسجد الأَقصى وقد علموا أنه لم يسافر إِليه ويصله فيجيبهم بما عاين ويوافق ما يعلمونه فتقوم الحجة عليهم وكذلك وقع ولذا لم يسأَلوه عما رأى فى السماء إِذا لا عهد لهم فى ذلك ، وقيل إنه اسرى أربع إسراءات يقظة لتعدد الرويات فى الإِسراء واختلاف ما يذكر فيها فبعضهم يذكر ما لم يذكره الآخر ، وبعضه يسقط ما ذكره الآخر فأجيب بأنه لا يدل على التعدد لأَن بعض الرواة قد يحذف بعض الخبر للعمل أو لنسيانه أو لجهله به وذك بعيد جداً وهروب إِلى غير مهرب ، ولو تعدد لأخبره به رسول الله - A - أُمته ولنقله الناس على التعدد ، وذكر فى فتح البارى أنه وقع إِسراء أيضاً بالمدينة وليس فيه ما وقع بمكة من استفتاح الأَبواب ، أبواب السماوات ولقاء الأَنبياء كل فى سماء ، بل فى موضع واحد مع نبى إِنسان واحد ومع نبى اثنان ومع نبى ثلاثة وأكثر ولا المراجعة معهم ولا مع موسى فيما يتعلق بفرض الصلوات وتحقيقها ونحو ذلك ، وأنه تكرر لقضايا بعضها قبل الهجرة وبعضها بعدها ومعظمها فى المنام ، وذكر بعض أنه - A - أسرى به بروحه وجسده فى اليقظة مرة واحدة وبروحه فى النوم ثلاثاً وثلاثين مرة ، والحق أن الإسراء لم يكن إِلا مرة واحدة وأنه ما وقع إلا فى اليقظة بروحه وجسده ، وهو مذهب الجمهور من المحدثين والفقهاء والمتكلمين وهو الذى جلت عليه ظاهر الأَخبار الصحيحة ولم يذكر تعدده فى القرآن فلا يعدل عن ذلك إِلا لدليل قوى ، وأما حديث فجعل يمر بالنبى ومعه واحد وبالنبى ومعه اثنان وهكذا فلا دليل فيه لاحتمال أن ذلك زيادة على الأنبياء المخصوصين المذكورين فى الحديث المشهور فى كل سماء ، ﴿ مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ هو مسجد مكة الدائر بالكعبة ، كما روى البخارى ومسلم عن قتادة عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة أن النبى - A - حدثهم عن ليلة الإِسراء .