1
الجزء ٧ · صفحة ٢٢٢. بجبل كذا . . كذا فبعث فى طلبه وأتى على قوم ترضخ رءوسهم كلما رضخت عادت كما كانت ولا يفتر عنهم من ذلك شئ فقال جبريل من هؤلاء قال الذين تتثاقل رءُوسهم عن الصلاة المكتوبة أى يكسلون من الأُمم السالفة لأَن الصلاة لم تفرض حينئذ ومثل له حال من يكون بهذا الوصف من هذه الأُمة فيكون إِخبارا بما سيكون ثم أتى على قوم عراة على أقبالهم رقاع وعلى أدبارهم رقاع يسرحون فى أودية جهنم كالإِبل والغنم ويأَكلون الضريع والزقوم ورضف جهنم أى حجارتها المحماة فقال من هؤلاء يا جبريل فقال هؤلاء الذين لا يؤدون صدقات أموالهم وما ظلمهم الله شيئاً قيل عوقبوا بذلك لأَنهم يمنعونها ليزينوا بها ملابسهم ويوفوا بها ماكلهم ومشاربهم ويتفكهوا بها فأُبدلوا الرقاع والعراء بدل الملابس المزينة وأُبدلوا الضريع والزقوم والرضف بدل المآكل والمشارب الطيبة والمراد من يمنعها من الأُمم السابقة لأَنها لم تفرض حينئذ ومن يمنعها من هذه الأُمة فيكون إِخبارا بما سكون قال رسول الله - A - « ينزل فى كل سنة اثنتان وسبعون لعنة لعنة على اليهود ولعنة على النصارى وسبعون على مانع الزكاة » ثم أتى على قوم بين أيديهم لحم نضيج فى قدور ولحم آخر فى قدور نىّ خبيث فجعلوا يأكلون من النى الخبث ويدون النضيج الطيب فقال ما هذا يا جبريل فقال هذا الرجل من أُمتك تكون عنده المرأة الحلال الطيب فيأَتى امرأة خبيثة والمرأة تأتى غير زوجها ثم أتى على خشبة على الطريق لا يمر بها ثوب ولا شئ إِلا حرقته فقال ما هذا يا جبريل؟ قال هذا مثل أقوام من أُمتك يقعدون على الطريق فيقطعونه أى يمنعون من سلوكه وتلا رسول الله - A - وقيل جبريل ولا تقعدوا بكل صراط توعدون ورأى رجلا يسبح فى نهر من دم أى يعوم يلقم الحجارة أى ترميهِ الملائكة بالحجارة فى فيهِ فقال ما هذا يا جبريل؟ فقال هذا مثل آكل الربوا أى آخذه فهو مجاز مرسل من إِطلاق اسم المسبب على السبب ونكتته أن الأَكل أعظم منافع المال ثم أتى على رجل جمع حزمة حطب بضم الحاء الأولى وكسرها لا يستطيع حملها وهو يزيد عليها فقال ما هذا يا جبريل فقال هذا الرجل من أُمتك تكون عنده أمانات الناس لا يقدر على أدائها ويريد أن يتحمل عليها قيل المراد بالأَمانات ما يشمل أيضا الوفاء بالعهد والأَمر بالمعروف والنهى عن المنكر والنصح وسائر ما يجب للمسلم وأتى على قوم تقرض ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من حديد ، وروى من نار كلما قرضت عادت لا يفتر عنهم فقال من هؤلاء يا جبريل؟ قال هؤلاء خطباء الفتنة خطباء أُمتك أى بعض خطباء أُمتك وهو بدل بعض يقولون ما لا يفعلون والمراد بالخطباء ما يشتمل الوعاظ والمدرسين والعلماء وغيرهم وأضافهم إِلى الفتنة إِضافة سبب لمسبب لأَن حالهم سبب للإِفتان لمناقضة أقوالهم أفعالهم .