1
الجزء ٧ · صفحة ٢٢٣ومر بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدرهم وكونها من نحاس حقيقة أو مجازا أى شديدة كالنحاس ولا شك أن الحديد أحد من النحاس ولكن خص النحاس لأَنه فى النار أشد حرارة ولذا تصنع منه القدور فقال من هؤلاء يا جبريل؟ قال هؤلاء الذين يأكلون لحم الناس ويقعون فى أعراضهم وخص الوجوه والصدور لأَنها يظهر فيها الشين كما أظهروا شين أعراض من اغتابوا والغيبة كبيرة فى المسلم عندنا مطلقا وقال قوم إِن كانت فى العلم وحامل القرآن وإِلا فصغيرة قيل تباح فى مواضع منظومة فى قوله :
القدح ليس بغيبة فى ستة … متظلم ومعرف ومحذر
ولمظهر فسقا ومستفت ومن … طلب الإِعانة فى إِزالة منكر
وأتى على حجر صغير يخرج منه ثور عظيم فجعل يريد أن يدخل من حيث خرج فلا يستطيع فقال ما هذا يا جبريل؟ قال هذا الرجل أى مثله يتكلم بالكلمة العظمية تكون سببا للهلاك مثلا أو لإِضاعة مال او هجر مسلم ثم يندم عليها فلا يستطيع أن يردها وفى الحديث البلاء موكل بالمنطق وبين ما هو يسير إِذ دعاه داع عن شماله يا محمد انظرنى بوصل الهمزة وضم الظاء أى انتظرنى أو انظر إِلى أن أسأَلك فلم يجبه فقال ما هذا يا جبريل؟ قال داعى اليهود أى مثل الداعى إِلى هواهم وما ظلوا به وكذا فى داعى النصارى والإِضافة عند اللقانى للبيان كما فى حديث ابن أبى ليلى قال له جبريل أتدرى من الرجل الذى دعاك عن يمين الطريق؟ قال : لا . قال تلك اليهود تدعوك إِلى دينها اه . أما انك لو أجبته لتهودت أُمتك وبينما هو يسير إِذا دعاه داع عن شماله يا محمد انظرنى أسأَلك ، فلم يجبه فقال ما هذا يا جبريل؟ قال داعى النصارى أما انك لو أجبته لتنصرت أُمتك وبينما هو يسر إِذ هو بامرأة حاسرة عن ذراعيها أى كاشفة وعليها من كل زينة خلقها الله وذلك ما يجلب القلوب فقالت يا محمد انظرنى أسألك فلم يتلفت إِليها فقال : من هذا يا جبريل؟ قال تلك الدنيا أما أنك لو أجبتها لاختارت أُمتك الدنيا على الآخرة وقد تعرضت له يوما فقال إِنى لست أُريدك . قالت إِن لم تردنى فسيريدنى غيرك ، وبينما هو يسير إِذا هو بشيخ يدعوه متنحيا عن الطريق مظهرا الديانة والورع يقول هلم يا محمد .