1
الجزء ٧ · صفحة ٢٢٤فقال جبريل بل سر يا محمد قال من هذا يا جبريل؟ قال هذا عدو الله إِبليس أراد أن تميل إِليه وقد عصمك الله منه وإِنما بادره جبريل هنا بقوله بل سر يا محمد إِن نبينا محمد - A - كان عنده زيادة لطف ورحمة بالشيوخ والفقراء وقد علم جبريل ذلك منه ولأَن فتنة إِبليس أشد من فتنة غيره وسار فإِذا هو بعجوز على جانب الطريق ، فقالت يا محمد انظرنى أسأَلك فلم يتلفت إِليها فقال من هذه يا جبريل قال إِنه لم يبق من عمر الدنيا إِلا ما بقى من هذه العجوز . وروى البيهقى فى الدلائل عن أنس أنه مر بجماعة فسلموا عليه فقالوا السلام عليك يا أول ، السلام عليك يا آخر ، السلام عليك يا حاشر . فقال له جبريل اردد عليهم السلام وهم ابراهيم وموسى وعيسى . وفى رواية أنه مر بموسى عليه السلام يصلى فى قبره فقال أشهد أنك رسول الله ولا مانع عن صلاة الأَنبياء فى قبورهم لأَنهم أحياء عند ربهم يرزقون يتعبدون بما يجدون من دواعى أنفسهم لا بما يلزمون به كما يليهم أهل الجنة الذكر . وروى أبو هريرة أنه رأى أخونة عليها لحم طيب ليس عليها أحد وأُخرى عليها لحم منتن عليها ناس يأكلون قال جبريل هؤلاء الذين يأكلون الحرام ويتركون الحلال ومر بقوم بطونهم أمثال البيوت كلما نهض أحدهم خر . قال جبريل هم أكلة الربا ومر بقوم مشافرهم كالإِبل يلتقمون جمراً فيخرج من أسافلهم قال جبريل هم الذين يأَكلون أموال اليتامى ظلما ومر بناس علقن بثديهن ، وقال جبريل إِنهن الزوانى ومر بقوم يقطع من جنوبهم اللحم فيطعمون وأنهم الغمازون واللمازون ومر على واد فوجد ريحا طيبة باردة وريح مسك وسمع صوتا فقال ما هذا يا جبريل؟ قال هذا صوت الجنة تقول رب ائتنى بما وعدتنى فقد كثرة عرفى واستبرقى وعبرقى ولؤلؤى ومرجانى وفضتى وذهبى وأكوابى وصحافى وأبارقى ومركبى وعسلى ومائى ولبنى وخمرى فائتنى بما وعدتنى فقال لك كل مسلم ومسلمة ومؤمن ومؤمنة ومن آمن بى وبرسلى وعمل صالحا ولم يشرك بى ولم يتخذ من دونى أنداد ومن خشينى فهو آمن ومن سالنى أعطيتهُ ومن أقرضنى أجزيته ومن توكل علىَّ كيفته إِننى أنا الله لا إِله إِلا أنا لا أُخلف الميعاد . قد أفلح المؤمنون وتبارك الله أحسن الخالقين قالت قد رضيت ، ثم أتى على واد فسمع صوتاً منكراً ووجد ريحا منتنا فقال ما هذا يا جبريل؟ قال هذا صوت جهنم تقول ربى ائتنى ما وعدتنى فقد كثرت سلاسلى وأغلالى وسعيرى وحميمى وضريعى وغساقى وعذابى وقد بعد قعرى واشتد حرى فائتنى بما وعدتنى .