1
الجزء ٧ · صفحة ٢٢٥قال لك كل مشرك ومشركة وكافر وكافرة وكل جبار لا يؤمن بيوم الحساب . قالت قد رضيت ولما وصل بيت المقدس ربط البراق البلحقة ، وروى ربط فرسه يعنى البراق لأَنه نزل منزلة الفرس وأنكر حذيفة الربط إِذ لا يفر منه وقد سخره له عالم الغيب والشهادة . رواه أحمد والترمذى وصلى ببيت المقدس وأنكر حذيفة أيضاً الصلاة فيه والواضح ثبوت الربط والصلاة والمثبت مقدم على النافى . وعن بريدة وضع جبريل إِصبعه فى الصخرة فخرقها فقد بها البراق أى بزمامه . رواه البزار والترمذى . وعن ابن مسعود وأبى سعيد دخلت أنا وجبريل بيت المقدس فصلى كل منا ركعتين أى على حدة وروى أنه دخل من بابه اليمانى ثم نزل عن البراق وربطه بالحلقة بالباب وروى أنه دخل من باب تميل فيه الشمس والقمر . ويجمع بين أحاديث الربط قبل الدخول وأحاديث الربط بعده بأَنهُ ربط أولا خارج المسجد ثم فك وربط داخله إِكراما لرسول الله - A - وفى ربطه الأَخذ بالاحتياط فى الأُمور وتعاطى الأَسباب وليس ذلك قادحا فى التوكل وكان فى ذلك تأَنيس بالعادة فى ربط الدواب ومعنى ميل الشمس والقمر عن الباب أنما يمران عليهِ فيغربان منه : وقال القيلوبى يميلان إِليه عند طلوعهما بظهورهما عليه أو يميلان عند زوالهما عن الاستواء فيزول ضوؤها عنه جهة المشرق وقيل فيه تمثيل الشمس والقمر أى مثالهما فيه . وكان هذا الباب مفتوحا روى أن بعض بطارقة الروم وكله هرقل بحفظ بيت المقدس وكان لا ينام حتى يغلق أبوابه ، فلما كان تلك الليلة أغلقها كلها إِلا هذا الباب الذى دخل منه - A - فإِنه أعياه حتى استعان بعماله ومن حضره عليه فلم يستطع أحد أن يحركه ولما صلى الركعتين لم يلبث إِلا يسيرا حتى اجتمع ناس كثيرون من الأَموات بأَرواحهم وأجسادهم على الراجح وقيل بأَرواحهم من الأَنبياء والشهداء ومن ألحق بهم فعرف النبيين بصفة تميزهم من بين راكع وساجد ثم أعلم جبريل الحاضرين بالصلاة وشرعوا فيها بلا أذان ولا إِقامة لأَنهما شرعا بالمدينة أو بهما ولو قبل أن يشرعا لرسول الله - A - وأُمته وقاموا صفوفا ينتظرون من يومهم فأَخذ جبريل بيد رسول الله - A - فقدمه فصلى بهم فى مقدم المسجد وكانوا سبعة صفوف ثلاثة من المرسلين وأربعة من سائر الأَنبياء عليهم الصلاة والسلام وكان خلق ظهره إِبراهيم وعن يساره إِسحاق . وعن كعب أذن جبريل ونزلت الملائكة من السماء وحشر الله له المرسلين وزاد الله فى سعة المسجد حتى وسعهم فصلى بهم جميعا ركعتين كانتا مفروضتين عليه وقيل هما نافلتان والراجح أنهما نقل مطلق ولا يضر وقوع الجماعة فيها لأَنه للتشريع وجوز كثير من العلماء النفل السنن مطلقا بالجماعة وصلاة الموتى تلذذ لا تكليف لانقطاعه بالموت وعلى أنهما مفروضتان عليه فالأَقرب عند بعض أنهما الصبح ويحتملان أنهما العشاء على أنهما قبل العروج وإِما على أنهما بعده فالصبح قال ابن كثير ومن الناس من يزعم أنه أمهم فى السماء والذى تظاهرت به الروايات أنه بيت المقدس والظاهر أنها بعد رجوعه إِليه لأَنه لما مر بهم فى منازلهم جعل يسأَل جبريل عنهم واحدا واحدا وهو يخبره قال هذا هو اللايق لأَنه أولا كان مطلوبا ليفرض عليه الله تعالى أُمته ما يشاء ثم لما فرغ مما أُريد به اجتمع هو وإِخوانه من النبيين ثم أظهر شرفه عليهم لتقديمه فى الإِمامة والظاهر أنه صلى بهم فى السماء بعد العروج وفى بيت المقدس قبلة وانتقلوا إِليه كما انتقل موسى من قبره الذى رآه يصلى فيه إِلى بيت المقدس والسماء وعن أنس لما بلغ بيت المقدس وبلغ المكان الذى يقال له باب محمد أتا إِلى الحجر الذى به فغمزه جبريل فإِصبعه فنقبه ثم ربط البراق ولما استويا فى سرحه المسجد قال جبريل يا محمد هل سأَلت ربك أن يريك الحور العين قال نعم قال فانطلق إِلى هؤلاء النسوة فسلم عليهن قال فسلمت عليهن فرددن على السلام فقلت لمن أنتن فقلن خيرات حسان نساء قوم أبرار نقوا فلم يدرنوا .