1
الجزء ٧ · صفحة ٢٣٠قال الله سبحانه وتعالى : ﴿ إِنما المؤمنون أخوة ﴾ والخليفة وكيل الله فى تنفيذ الأَحكام والباقى دينه لأَنه خلف الأَديان كلها ولا ينسخ والآخر لأَنه خاتم الأَنبياء قالوا ولنعم المجئ جاء أى جاء ونعم المجئ مجيئه ، ويحتمل أن يكون قالوه لما عاينوه من بركاته عليه السلام التى سبقته السماء مبشرة بقدومه وفيه تقديم وتأْخير كما علمت ويحتمل أن يكون جملة جاء حالا من المجئ ، أى جاءه أو جاء وهو أى المجئ مجازاً وإِنما قيل مرحباً به لا مرحباً بك ، لأَنه حيا قبل فتح الباب وقبل صدور الخطاب من النبى - صلى الله علهي وسلم - أو للتعظيم لأَن الغيبة ربما كانت أفخم من كاف الخطاب ، والمتكلم بذلك هو ملك غير صاحب السماء وقيل هو صاحبها إِسماعيل المذكور ، وقيل جماعة وهكذا سائر السماوات ، ففتح الملك لما فلما قطعا غلظ السماء وجد فيها آدم كهيئته يوم خلق على صورته وجماله تعرض عليه أرواح الأَنبياء وذريته المؤمنين بعد موتهم ، فيقول : روح طيبة نفس طيبة ، وهذا عطف تفسير على أن الروح والنفس واحدة وهو الراجح ، اجعلوها فى عليين ثم تعرض عليه أرواح ذريته الكفار ، فيقول : روح خبيثة ونفس خبيثة اجعلوها فى سجين ، وعن يمينه أسودة وباب يخرج منه ريح طيبة ، وعن شماله أسودة وباب يخرج منه ريح خبيثة وإِذا نظر قبل يمينه ضحك واستبشر وإِذا نظر قبل شماله حزن وبكى فسلم عليه النبى - A - فرد عليه السلام ، ثم قال : مرحباً بالابن الصالح والنبى الصالح ، فقال النبى - A - من هذا يا جبريل . قال : أبوك آدم وهذه الأَسودة نسم بنيه ، فأَهل اليمين منهم أهل الجنة ، وأهل الشمال منهم أهل النار ، فإِذا نظر قِبل يمنه ضحك ، وإِذا نظر قِبل شماله بكى ، وهذا الباب الذى عن يمنه باب الجنة إِذا نظر من يدخله من ذريته ضحك واستبشر ، والباب الذى عن يساره باب جهنم ، إِذا نظر من يدخله من ذريته بكى وحزن ، وقوله اجعلوها فى عليين ، وقوله اجعلوها فى سجين تفويض من الله الأَمر إِليه فهو يقضى بحكم الله السابق والأَسودة جمع سود وهى أرواح لم تدخل الأَجساد ستخلق أجسادها بعد فنى غير المعروضة ، وكرر الصلاح فى وصف النبى - A - مع ذكر النبوة ، وذكر النبوة بصلاحيته لكل من النبوة الكاملة والنبوة والصالح هو القائمة بحقوق الله سبحانه وحقوق العباد وإِن قلت أرواح المؤمنين فى عليين ، وأرواح الكفار فى سجين ، قال الله D : ﴿ لا تفتح لهم أبواب السماء ﴾ قلنا يحتمل أن تلك الأَرواح التى فى السماء هى التى لم تدخل فى الأجساد وقد تقرر أن الأَرواح خلقت قبل الأَجساد أو أنها أرواح الأجساد حين خرجها وقيل استقرارها فى عليين أو سجين أو رآها من مكانه وهى فى محالها أو مثلت له حالة الأَرواح فى الآخرة فليست أرواحاً حيقية أو كانت تعرض عليه الأَرواح فى بعض الأَوقات أو عرضت عليه فى ذلك الوقت فوافق المعراج ، وفى بعض ذلك منافرة لقوله اجعلوها فى عليين اجعلوها فى سجين ، إِلا أن يقال معناه الاستبشار والتحسر أو معناه أبقوها كما هى ولا ينافى كون باب الجنة عن يمينه وباب النار عن يساره ما قيل أن الجنة فى السماء السابعة والنار تحت الأَرض السابعة ، لأَن الشئ قد يكون عن يمينك أو يسارك وهو أعلى أو أسفل وكان آدم فى السماء لأَنه أول الآباء وأول الأَنبياء والرسل وهو الأَصل ولأَجل تأْسيس النبوة بالأُبوة فى أول انتقاله إِلى العالم العلوى والتنبيه على ما سيقع له - A - من خروجه من مكة ثم عودة إِليها كخروج آدم من الجنة ثم عودة إِليها وكلا الخروجين بسبب العدو ، ثم مضى قليلا فوجد أكلة الربا وأموال اليتامى والزناة وغيرهم على حالة شنيعة بنحو ما تقدم من الحالة التى رآهم عليها قبل صعوجه وأشنع ، وروى البخارى عن شريك أنه - A - رأى فى السماء الدنيا النيل والفرات أصلهما والمشهور أن أصلهما تحت سدرة المنتهى ويجمع بأَن أصل نبعهما من تحتها ومقرهما فى السماء الدنيا ومنها ينزلان إِلى الأَرض ، ووقع فى هذه الرواية أيضاً ما نصه : ثم مضى به فى السماء الدنيا فإِذا هو بنهر آخر عليه قصور من لؤلؤ وزبرجد ، وأنهُ الكوثر وهو مما استشكل من رواية شريك فإِن الكوثر من الجنة وهى فى السماء السابعة وأُجيب بأَن التقدير : ثم مضى فى السماء الدنيا إِلى السماء السابعة فإِذا هو نهر ثم سعد إِلى السماء الثانية فاستفتح جبريل فقيل : من هذا .