1
الجزء ٧ · صفحة ٢٣٣قال : أخوك يوسف ، أى شطر الحسن المنقسم بين الناس غير نبينا محمد - A - فإِنه قد أعطى الحسن الكامل كما قال البوصيرى :
منزه عن شريك فى محاسنه … فجوهر الحسن فيه غير منقسم
ولم يحصل الافتتان به كيوسف عليه السلام لأَن حُسن يوسف لم يكن عليهِ غطاء ، وحُسن نبينا - A - غطى بالجلال والمهابة والمتلكم لا يدخل فى عموم كلامه إِلا بقرينة فلا يقال إِن رسول الله - A - مقاسم للناس فى الشطر الباقى ولا يقال إنهُ داخل فى قوله احسن ما خلق الله وقوله قد فضل الناس ، وقال ابن المنير جد الدمامينى إِن المراد أنهُ أعطى شطر الحسن الذى أوتيه نبينا محمد - A - وعن أنس عن رسول الله - A - ما بعث الله نبياً إلا حسن الوجه حسن الصوت وكان نبيكم أحسنهم وجهاً وأحسنهم صوتاً ، قيل حكمة رؤيته - A - يوسف عليه السلام فى السماء الثالثة ثلاثة أمور الأَول : الإِشارة إِلى حاله فى السنة من الهجرة تشبه حالة يوسف وما جرى له مع أخوته الذين أخرجوه من بين أظهرهم ثم ظفر بهم فصفح عنهم ، وقال : لا تثريب عليكم اليوم وكذا نبينا - A - جرى له مع قريش كذلك نصبوا له الحرب وأرادوا هلاكه ، وكانوا سبباً فى إخراجه من بين أظهرهم ثم ظفر بهم فى غزوة الفتح فصفح عنهم وقال : أقول كما قال أخى يوسف : لا تثريب عليكم اليوم ، وفى هذا نظر فإِنه لا يختص بالسنة الثالثة . الثانى : أن المناسبة أن السنة الثالثة من سنى الهجرة وقعت فيها غزوة أحد ومما اتفق فيه من المناسبة شيوع قتل النبى - A - فناسب ما حصل للمسلمين من الأَسف على فقد نبيهم ما حصل ليعقوب من الأَسف لاعتقاده فقده إِلى أن وجد ريحه بعد تطاول الأَمد الثالث أن يوسف كيد وألفى فى غيابات الجب حتى استنفذه الله تعالى على يد من شاء ورسول الله - A - وقع يوم أحد فى حفرة حفرها أبو عامر الفاسق لعنه الله مكيدة المسلمين على جنبه فضرب بالحجارة على جبهته فأخذ على بيده واحتضنه طلحة حتى قام - A - وقال ابن أبى جمرة - حكمة ذلك أن أمة سيدنا محمد - A - تدخل الجنة على حُسن يوسف ، فأرى له فى الثالثة تبشرياً ثم صعد إِلى السماء الرابعة فاستفتح جبريل فقيل من هذا .