هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

1

الجزء ٧ · صفحة ٢٣٤

قال : جبريل . قيل : ومن معك . قال : محمد . قيل : مرحباً به واهلا حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجئ جاء ، وفتح لهما فلما خلصا إِذا هو بإِدريس قيل هو جد أى نوح قد رفعه الله مكانا علياً هو الجنة أو السماء الرابعة وخص بالرفعة ، مع أن من فى الخامسة أو فوقها أرفع لأَنه أرفع حيا فسلم عليه فرد عليه السلام ثم قال مرحباً بالأَخ الصالح والنبى الصالح ثم دعا له بخير وقال بالأَخ الصالح تلطفاً وتأَدباً ، وقد روى مرحباً بالابن الصالح على أنه من آبائه ، وفى عمود نسبه - A - وقيل المراد به إِلياس وهو بعد نوح وليس من عمود نسبه وهو ضعيف ، ولم يسأَل عن إِدريس لأَنه رآه فى بيت المقدس على حاله فى السماء الرابعة وحكمة رؤيته فى الرابعة الإِشارة لحالة رابعة فى السنة الرابعة من الهجرة من علو شأنه ورفعه منزلته وعظم سطوته وأحرزه - A - لخصائص إِدريس - عليه السلام - فإِنه أول من كتب بالقلم وكتب إِلى الملوك يدعوهم إِلى التوحيد وقاتل بنى قابيل فكذلك نبينا محمد - A - اتخذ الكاتب والخاتم ، وكتب عنه بالقلم إِلى ملوك الآفاق عند استعجال الإِسلام يدعوهم إِلى طاعته ، وقال ابن أبى جمرة : كان إِدريس فى الرابعة لأَنه هناك توفى ، ولم تكن له توبة فى الأَرض على ما ذكر ثم صعد إِلى السماء الخامسة فاستفتح جبريل ، قيل من هذا . قال : جبريل . قيل : ومن معك . قال : محمد . قيل : أو قد أرسل إِليه . قال : جبريل . قيل : ومن معك . قال : محمد . قيل : أو قد أرسل إِليه . قال : نعم . قيل مرحباً به وأهلا حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأَخ ونعم الخليفة ونعم المجئ جاء ، ففتح لهما فلما خلصا فإِذا هو بهارون والنصف الأَعلى من لحيته أبيض والنصف أسود تكاد تصل سرته من طولها والنصف الأَسود هو الذى قبض عليهِ موسى وحوله قوم من بنى إِسرائيل وهم أولاد يعقوب عليهم الصلاة والسلام ومعنى إسرائيل بالعربية صفوة الله ، وقيل عبد الله فأسر عبداً وصفوة وائل الله وهو يقص عليهم أخبار الأُمم السابقة فسلم عليه فرد عليه السلام ، ثم قال مرحبا بالأَخ الصالح والنبى الصالح ثم دعا له بخير ، فقال : يا جبريل من هذا . قال : هذا الرجل المجيب فى قومه هارون بن عمران ، وكان ألين وفى موسى شدة فكانوا يؤذونه وكان فى الخامسة ملك ، نصفه نار ونصفه ثلج يقول سبحان من ألف بين الثلج والنار ، وقال القرطبى إن هذا تسبيح أهلها كلهم ، وإِن من قالها مرة كان له مثل ثوابهم ومات هارون قيل موسى ، وقال يا رب مات أخى فاغفر له فأْوحى الله تبارك وتعالى إِليه لو سألتنى الأَولين والآخرين لأعطيتك إلا قاتلى الحسين ابن على فإِنى انتقم منهم يوم القيامة وحكمة رؤيته لهارون فى الخامسة ثلاثة أمور الأَول : الفصاحة فإِنه أفصح من موسى كما قال الله تعالى عن موسى ، وهو أفصح منى لساناً ولا شك أن رسول الله - A - افصح من هارون لأَن كلامه عربى وكلام هارون عبرى ، والعربية أفصح ثم هو أفصح العرب كلهم ، وكثر ظهور فصاحته فى العام الخامس من الهجرة لكثرة انتشار القرآن والأَمر والنهى فيه لظهور الإِسلام فيه أكثر مما سبق الثانى : المحبة فإِن هارون محبب فى قومه فلقيه فى الخامسة ليؤذن بمحبة قريش له - A - فى السنة الخامسة فإِنه كثر فيها الإِسلام وحبه ولو بقى جمهورهم على الكفر تبعاً لمن توغل فى الكفر والبغض .

٣٬٢٣٤ / ٧٬٦٨٠