1
الجزء ٧ · صفحة ٢٣٦قال : نعم . فقال منافق : أنا منهم . قال : سبقك بها عكاشة ولم يقل لست منهم سترا عليه ، والقول بأَن القائل لهُ بعد عكاشة مسلم وأنهُ سعد بن عبادة مردود ولما جاوزا ما ذكر من النبى والنبيين فإِذا هو بموسى بن عمران رجل آدم أى أسمر طوال بضم وتخفيف كأَنه من رجال أزدشنوءة كثير الشعر مع صلابته ، لو كان عليه قميصان لنفذ شعره دونهما حال الغضب فسلم النبى - A فرد عليه السلام ثم قال مرحبا بالأَخ الصالح والنبى الصالح ثم دعا له بخير ، وقال يزعم الناس أنى أكرم بنى آدم على الله منى فلما جاوره النبى - A - بكى فقيل له ما يبكيك . قال : أبكى لأَن غلاما بعث من بعدى يدخل الجنة من أُمته أكثر ممن تدخل الجنة من عم بنو أُمتى إِسرائيل إِنى أكرم بنى آدم على الله ، وهذا رجل من بنى آدم خلفنى فى دنيا وأتى فى أخرى بتخفيف اللام أى أتى خلفى فلو أنه فى نفسه لم أبال ولكن معه أُمته وهم أفضل الأُمم عند الله وفى رواية لهان على وإِنما سماه غلاما على عادة العرب وهى أنهم لا يطلقون الغلام على الرجل إِلا إِذا كان سيدا فيهم . قاله ابن أبى جمرة ، وقيل باعتبار زمان موسى وسنه إِلى أن اجتمعا وقيل العرب يسمى مستجمع السن غلاما ما دامت فيه بقية القوة ، وكان هو مستمر القوة إِلى أن دخل سن الشيخوخة حتى أن الناس فى قدومه للمدينة لما رأوه مردفا أبا بكر أطلقوا عليه اسم الشاب وعلى أبى بكر اسم الشيخ مع أنه - A - سن أمن أبى بكر ، واعلم أن أكثر أهل الجنة هذه الأُمة ، وقد صح أن أهل الجنة مائة وثمانون صفا ، هذه الأُمة ثمانون صفا وسائر الأُمم أربعون وبكى موسى ، وكلامه فى شأن ذلك كله الغبطة المحمودة وأسف على ما فاته من الأَجر لأَن لكل نبى مثل أجر من اتبعه والقائل له ما يبكيك هو الله سبحانه وهو أعلم ويدل لهذا قوله فى بعض الروايات : وكيف لا أبكى يا رب ، وكان بكاؤه بعد مفارقته - A - وقبل أن يبعد مراعاة لجانبه وليسمع بشارته بأَن داخلى أُمتهُ الجنة أكثر من داخلى أُمة موسى ، وكان لقاء موسى فى السادسة لأَنهُ - A - أراد فى العام السادس أن يدخل مكة بمن معهُ ليقيم شريعة الله سبحانهُ وسنة إِبراهيم فصدوه ودخلها فى العام المقبل وآل أمره إِلى أن فتح مكة وقهر المتجبرين والمستهزئين كما أن موسى عليهِ السلام أراد أن يقيم الشريعة فى الأَرض المقدسة وحمل قولهُ على ذلك فتقاعدوا وقالوا إِن فيها قوما جبارين وإِنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها ، وتعجلوا بعد ذلك بالشرط فقالوا إِنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها أبدا ما داموا فيها وأوقعهم الله فى التيهِ وآل الأَمر إِلى قهر الجبارين على يد يوشع عليه السلام وإِخراجهم من أرضهم قد عالج موسى قومهُ كما عالج رسول الله - صلى الله عليهِ وسلم - قومهُ فلذلك لقيهُ إِيذانا بذلك وأُوذى كما أذى موسى قومهُ بل أكثر لقولهِ - A - لقد أُوذى موسى بأَكثر من هذا فصبر ، قال ابن أبى جمرة كان موسى فى السادسة لفضائلهِ ولأَنهُ الكليم وأكثر الأَنبياء اتباعا بعد نبينا - صلى الله عليهِ وسلم - فلذلك لم يكن هارون معهُ فى السادسة بل كان فى الخامسة ثم صعد إِلى السماء السابعة فاستفتح جبريل فقيل : من هذا .