هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

1

الجزء ٧ · صفحة ٢٤٣

وفى رواية بدأه النبى - A - وجمع بأَن هذه مرة ثانية ثم أغلقت النار دونه ولما رفع فوق سدرة المنتهى غشية سحابة فيها من كل لون فتأَخر جبريل ، فقال - A - يا أخى يا جبريل : فى مثل هذا المحل يترك الخل خليله . فقال : إن تجاوزته احترقت بالنور وما منا إلا له مقام معلوم ، ثم عرج به - A - حتى وصل موضعاً مسترفعاً سمع فيه صرير الأَقلام أى صوتها ، تنقل الملائكة من اللوح المحفوظ ما كتبه القلم فيه فى كتبهم بأقلامهم ورأى رجلا مغيباً فى نور العرض حقيقاً أو مثالا ترغيباً فى الذكر فقال : من هذا . أملك . قيل : لا . قال : أنبى . قيل : لا . قال : من هو . قيل : هذا رجل كان فى الدنيا لسانه رطب من ذكر الله وقلبه معلق بالمساجد ولم يستسب لوالديه قط ، لم يتعرض لشتمهما بأَن يشتم والدى غيره فيسب والديه . وعن ابن مسعود أن إِبراهيم E ، قال للنبى - A - يا نبى إنك لاق ربك الليلة وإن أمتك آخر الأُمم وأضعفها فإِن استطعت أن تكون حاجتك فى أمتك فافعل ، وذكر بعضهم أنه لما قال جبريل إن جاوزته احترقت قال له رسول الله - صلى الله عليه سلم يا جبريل : هل لك من حاجة إِلى ربك . قال يا محمد : سل الله أن يبسط جناحى على الصراط لأُمتك حتى يجوز ولما كلمه الله سبحانه وتعالى هنالك بالوحى كما يكلمه به فى الأَرض قال له - A - الله تبارك وتعالى وأين حاجة جبريل . فقال : اللهم إِنك أنت أعلم . فقال : يا محمد قد أجبته فيما سأَل ولكن فيمن أحبك وصحبك وظاهر ذلك ثبوت الصراط بمعنى الجسر الممدود على النار ولا مانع منه ولو شدد أصحابنا على من أثبته وإِنما الممنع تفسير الصراط المستقيم به فإِن الصراط المستقيم دين الحق ولم ير ربه ، ومن زعم أنه رأى ربه سبحانه وتعالى فقط أعظم الله الفرية كما قال الربيع بن حبيب C من عائشة ومثله فى صحيح البخارى ومسلم بلا وحى الله جل جلاله إِليه . سل . فقال : إِنك اتخذت إِبراهيم خليلاً وأعطيته ملكاً عظيماً ، أى الجمع بين سياسة الدنيا وشرع الدين ، والملك فى ذريته لسليمان وكلمت موسى تكليماً وأعطيت داود ملكاً عظيماً أى إِباحة النساء فكان له مائة امرأة وألنْتَ له الحديد وسخرت له الجبال للتسبيح وأعطيت سلمان ملكاً عظيماً سخرت له الجن والإِنس والرياح وأعطتيه ملكاً لا ينبغى لأَحد من عبده وعلمت عيسى التوراة والإِنجيل وجعلته يبرئ الأَكمه والأَبرص ويحيى الموتى بإِذنك وأعذتهُ وأمهُ من الشيطان الرجيم .

٣٬٢٤٣ / ٧٬٦٨٠